روحت احول اوراق حكايات زهرة


وبقى جاحد، ما بقاش يسأل عن عمه اللي شاله سنين.
طارق بقى لوحده، في بيت كان زمان بيملاه بالحب، ودلوقتي بقى جدران صامتة.
أنا ونور النهاردة، واقفين على رجلنا. نور بقت في مدرسة نموذجية، وشنطتها الجديدة أوريجينال زي ما كانت بتحلم، وجزمتها أحلى جزمه في الفصل. قعدت أنا ونور في يوم من الأيام، بنبص للصور القديمة، نور شافت صورتها وهي بتغسل المواعين، وبصت لي وقالت ماما، كنتي بطلة.
ابتسمت ومسحت على شعرها وقلت مش بس بطلة يا نور، أنا كنت بتعلم درس، إن الأم اللي مش بتعرف تاخد حق بنتها، بتظلمها أكتر من أي حد في الدنيا. والراجل اللي بيشوف كرامة مراته وبنته رخيصة، هو اللي بيبقى خسران في الآخر.
الحياة يا حبيبي مش بس صبر، الحياة قرار. والقرار الصح أحياناً بيبقى قاسې ومؤلم في بدايته، بس هو اللي بيبني طريق المستقبل. أنا النهارده نادية، الست اللي قفلت باب الماضي، وفتحت لنفسها ولأولادها باب النور.
عشنا، وكبرنا، وبقينا أغنى بكتير من أي فلوس صرفناها على الغرباء. بقينا أغنى براحة بالنا، بحبنا لبعض، وبفخرنا بنفسنا. ومن يومها، علمت نور إنها ما تسمحش لأي حد يقلل من قيمتها، حتى لو كان أقرب الناس ليها، لأن في الآخر، ما فيش حد هينفعك غير نفسك اللي تعبت وشقيت، وما فيش حد يستحق حبك غير اللي بيشوفك الدنيا كلها مش مجرد حمل تقيل بيشيله عشان يرضي غيره.
دي كانت حكايتي، حكاية نادية اللي ما استسلمتش، ونور اللي بقت زهرة ربيع حقيقية، حكاية لكل واحدة بتعاني، لكل واحدة فاكرة إن الصبر هو السكوت.. لا يا حبيبتي، الصبر هو إنك تكوني قوية كفاية عشان تاخدي القرار اللي يرجع لك آدميتك، ويرجع لبنتك حقها في حياة كريمة، تليق بيها وبتربيتك ليها.
أنا دلوقتي ببص في المرايا وبشوف ست تانية خالص، ست ملامحها مرسومة بالثقة، مش بالهم. ست عرفت إن الدنيا دي زي ما بتاخد، لازم نعرف إزاي ناخد منها حقنا، وإزاي نحمي بيوتنا من أي دخيلي ممكن يهد استقرارنا باسم الإنسانية الكدابة.
خلاص يا طارق، الصفحة اتقفلت، والحبر جف، والورقة اتحرقت، ومبقتش أنت إلا ذكرى لدرس قاسې اتعلمته، وخرجت منه بدرجة امتياز.