حين نطق الصمت بالحقيقة حكايات شروق خالد


أنت نسيت تقوم.
مازن نظر ليده.
ثم للطاولة.
ثم لنفسه.
وببطء دفع جسده للأمام.
ارتعشت ساقاه.
خطوة.
ثم أخرى.
صوت كراسي تتحرك، أنفاس محپوسة، وذهول يملأ المكان.
مازن كان واقفًا.
واقفًا فعلًا.
لم يصدق.
همس
أنا واقف
الصبي لم يبتسم هذه المرة.
بل قال بهدوء
أيوه بس السؤال الحقيقي دلوقتي هتمشي فين؟
وفي تلك اللحظة انفتح باب السطح فجأة.
ودخل رجلان يرتديان بدلات سوداء.
وكان واضحًا من نظرتهم أنهم لم يأتوا من أجل الاحتفال.
الجزء 3؟
حكايات شروق خالد
الجزء 3 الذين لا يأتون للسلام
انفتح باب السطح فجأة.
دخل رجلان ببدلات سوداء، خطواتهما محسوبة كأنها لا تعرف التردد. لم يلتفتا للضيوف، لم يهتما بالصوت، لم يبدُ عليهما أي انبهار بالمكان.
كل ما كان واضحًا أنهما جاءا من أجل شخص واحد.
مازن الچارحي.
تجمد الهواء في المكان.
الصبي تحرك خطوة للخلف دون أن يرفع عينيه عنهما.
أحد الرجلين قال بصوت منخفض لكنه حاد
مازن الچارحي لازم تيجي معانا حالًا.
همس بين الطاولات.
مين دول؟
ده مش شكل أمن عادي
مازن، الذي كان قبل دقائق فقط يقف لأول مرة، لم يتحرك. عيناه انتقلتا بين الرجلين والصبي.
إنتوا مين؟
الرجل الآخر أخرج بطاقة صغيرة دون شرح.
ده مش مكان أسئلة.
الصبي قطع الصمت فجأة
هما جايين علشانك من زمان.
الټفت له مازن بسرعة.
إنت تعرفهم؟
الصبي هز رأسه بهدوء.
مش أنا أنت.
كلمة واحدة جعلت مازن يبتلع أنفاسه.
الذكريات لم تكن واضحة، لكنها بدأت تتحرك في مكان ما بعيد. ملفات، اجتماعات قديمة، تبرعات واسم منظمة كان يحاول نسيانه.
الرجل الأول تقدم خطوة
الموضوع انتهى. لازم تتحرك دلوقتي.
لكن مازن لم يتحرك.
نظر للصبي.
إنت دخلتني في إيه؟
الصبي رد بهدوء
أنا ما دخلتكش في حاجة أنا بس رجعتك لنقطة أنت هربت منها.
لحظة صمت ثقيل.
ثم فجأة مازن قال
أنا مش ماشي مع حد.
في نفس اللحظة، أحد الرجلين مد يده نحو ذراع مازن.
لكن الصبي تحرك بسرعة غير متوقعة، وقف بينهما.
لمسوه الأول وبعدها هتخسروا كل حاجة.
توقف الرجلان.
نظراتهما تغيرت.
لأول مرة كان فيه تردد.
مازن نظر للصبي بدهشة
إنت عايز مني إيه بالظبط؟
الصبي رفع عينيه أخيرًا، وكان فيها شيء مختلف ليس طفولة فقط، بل ثقل أكبر من سنه.
عايزك تفتكر الحقيقة اللي اتدفنت يوم الحاډثة اللي قعدتك على الكرسي.
صمت.
ثم أكمل
مش كل حاجة كانت صدفة يا مازن.
في تلك اللحظة، أخرج أحد الرجلين جهاز اتصال وقال جملة واحدة
تم التأكيد هو معاه الطفل.
الهواء تجمد.
مازن الټفت ببطء نحو الصبي
إنت مين؟
الصبي لم يجب مباشرة.
لكن قبل أن ينطق انطفأت أنوار السطح بالكامل.
وصوت واحد فقط سُمع في الظلام
ابني.
الجزء 4؟
الجزء 4 الاسم الذي لم يُقل
الظلام ابتلع السطح بالكامل.
صوت أنفاس متسارعة كؤوس مکسورة تحت الأقدام وارتباك يتصاعد كالدخان.
مازن الچارحي تراجع خطوة، قلبه يدق پعنف.
ابني؟
الكلمة خرجت منه كأنها غريبة على لسانه.
في العتمة، لم يعد يرى سوى ظلّ الصبي واقفًا بثبات بينه وبين الرجلين.
أحد الرجلين همس في جهازه
لا تتدخلوا الهدف حساس.
الصبي رد بصوت هادئ، كأنه يرى في الظلام
قلتلكم قبل كده لما الحقيقة تظهر، هتتأخروا دقيقة واحدة بس.
مازن رفع صوته
إنت بتقول إيه؟! أنا ما عنديش ابن!
لحظة صمت.
ثم جاء صوت الصبي أقرب هذه المرة
ده اللي قالوه لك.
كلمة واحدة جعلت مازن يتجمد.
في رأسه بدأت صور تتكسر مستشفى قديم ممرات بيضاء غرفة عمليات وصوت جهاز إنذار طويل.
ثم حاډثة.
ڼار. صړاخ. فقدان.
وكرسي متحرك.
مسك رأسه بقوة
كفاية أنا فاكر اللي حصل!
الصبي رد بسرعة
لا إنت فاكر اللي خلّوك تفتكره.
في تلك اللحظة، عاد الضوء فجأة لكن بشكل متقطع.
وميض.
وميض.
وكأن المكان نفسه يتنفس.
رأى مازن وجه الصبي أخيرًا بوضوح.
كان ينظر إليه مباشرة.
بدون خوف.
بدون تردد.
لكن مازن لاحظ شيئًا آخر
عيون الصبي.
نفس لون عينيه.
تراجع خطوة.
مستحيل
أحد الرجلين تحرك فجأة نحو الصبي، لكن الأخير رفع يده فقط وقال
لو قربت هتفقد الورق اللي جايين علشانه.
توقف الرجل.
أي ورق؟
ابتسم الصبي لأول