التمرد كاملة بقلم انجي الخطيب

 واشترت الكاتيل الفستقي اللي كان نفسها فيه بفلوس كانت شايلاها للطوارئ، وقررت إن الطوارئ هي اللحظة دي.
رجعت البيت العصر، لقت البيت مقلوب. محمود حاول يعمل لنفسه غدا، فبوظ البوتاجاز، والبيت ريحته شياط.
إنتي كنتي فين؟ وإيه اللي في إيدك ده؟.. صړخ محمود وهو وشه أحمر.
حطت الكاتيل قدامه على الرخامة وقالت ببرود دي غلاية مية، عشان لما تحب تشرب شاي وأنت بتفكر في العفش اللي هتنقله لبيت والدتك المرة الجاية.
الفصل الثاني رد الاعتبار

مر أسبوع، وإيمان اتحولت ل ضيفة في البيت. مفيش طبخ، مفيش غسيل، مفيش حتى كلمة حلوة. محمود بدأ يحس إن حياته پتنهار؛ القمصان خلصت، المواعين وصلت للسقف، والبيت مابقاش بيت.
وفي ليلة، دخل محمود البيت لقى إيمان قاعدة مع محامي في الصالون.
إيه ده؟ فيه إيه؟ ومين الأستاذ؟.. سأل محمود بړعب.
رد المحامي بوقار أنا وكيل مدام إيمان يا أستاذ محمود. إحنا هنا عشان ننظم عقد إيجار جديد للشقة دي.
محمود ضحك بهستيرية إيجار إيه؟ دي شقة مراتي!
إيمان اتكلمت بلهجة قاطعة بالظبط، شقتي ورثي عن جدي. وأنا قررت استثمرها. قدامك حل من تلاتة يا تدفع إيجار شهري بالسعر الحالي، يا تشتري نص الشقة كاش وبالسعر اللي أحدده، يا تروح تعيش في الشقة اللي فيها التلفزيون بتاع مامتك.. قدامك ٢٤ ساعة ترد عليا.
محمود حس إن الأرض بتلف بيه. المدير الهمام اللي كان بيتحكم في مشابك الورق في الشركة، مش عارف يتحكم في لقمة عيشه ولا في سقف بيته. حاول يلعب على وتر العاطفة بقى بتبعي عشرة ١٥ سنة عشان تلفزيون وكاتيل؟
ردت إيمان وهي بتقوم تقفل الشنطة بتاعتها لا يا محمود، أنا بشتري نفسي اللي ضاعت في ال ١٥ سنة دول.. التلفزيون كان مجرد القشة اللي قطمت وسط الصبر بتاعي.
الفصل الثالث الدرس الأخير
مر شهر كامل. محمود اضطر يمضي على عقد الإيجار بضغط من إيمان اللي هددته بترك البيت ورفع قضية تمكين. بقى بيدفع إيجار في شقة كان فاكرها ملكه بالسطوة.
وفي يوم، رجع محمود من الشغل لقى البيت ريحته بخور، والسفرة عليها كل الأكل اللي بيحبه. قلبه دق، وافتكر إن الماكينة رجعت تشتغل تاني وإنه انتصر.
إيمان! تسلم إيدك، كنت عارف إنك مش هتهوني عليا.
خرجت إيمان من المطبخ، بس مكنتش لابسة المريلة، كانت لابسة شنطتها وداخلة تلم آخر حاجة ليها.
الأكل ده عزومة وداع يا محمود.. أنا أجرت الشقة دي لشركة سياحة بمبلغ محترم، وعقدي معاك انتهى لأنك اتأخرت في دفع أول شهر إيجار حسب البند اللي في العقد.
يعني إيه؟ هترميني في الشارع؟
لا طبعاً، تروح لمامتك.. مش هي محتاجة لك أكتر؟ البيت هناك فيه تلفزيون شغال، وممكن تاخد معاك الكاتيل البلاستيك اللي قولتلي عليه، أهو كله بيغلي المية.
خرجت إيمان من باب الشقة وهي بتسحب شنطتها، وسابت وراها راجل اتعلم متأخر جداً إن الست الطيبة مش معناها ست مضمونة، وإن البيوت اللي بتتبني على التنازلات من طرف واحد، بتقع فوق دماغ صاحبها في أول عاصفة.
ركبت عربيتها، وبصت للكاتيل الفستقي اللي محطوط في الكرسي اللي جنبها، وابتسمت.. لأول مرة من ١٥ سنة، المية كانت بتغلي، بس قلبها كان بارد ومستريح... بقلم انجي الخطيب