أخفى أمه في المطبخ خجلًا منها… لكن ما فعله المدير التنفيذي صدم الجميع!

كارميلا؟
خرج صوت أليخاندرو كاستيو مكسورًا.
لم يكن صوت مديرٍ تنفيذي اعتاد إصدار الأوامر، بل صوت رجلٍ تعثّر لتوّه بشبحٍ ظلّ يطارده في داخله لعقود.
شدّت أمي قطعة القماش بين يديها.
للحظة، لم تتنفس.
رأيتها تتجمّد تمامًا، كأن الزمن ثبّت قدميها في الأرض.
ثم رفعت بصرها ببطء.
وحين التقت عيناها بعينيه، انسحب اللون من وجهها.
لا يمكن همست.
لم يتحرّك أحد في المطبخ.
ولا أنا.
كنت أقف هناك، على بُعد أقل من مترين، لكنني للمرة الأولى في حياتي شعرت أنني لا أفهم شيئًا عن المرأة التي ربّتني.
تقدّم أليخاندرو خطوة أخرى.
ظننتُ أنكِ متِّ.
ابتلعت أمي ريقها.
وخرج صوتها بالكاد
وأنا أيضًا ظننتُ أنكَ متَّ بالنسبة لي.
لم تكن تلك الكلمات مسرحية.
كانت قديمة.
مرهقة.
ممتلئة بجرحٍ لم يلتئم قط.
شعرت أن جميع الضيوف ما زالوا يراقبون من عند الباب، يحبسون أنفاسهم، لكن العالم كله لم يعد مهمًا. لم يبقَ سوى هما. أمي. والرجل الأقوى في الشركة. وقصة لم أسمع بها يومًا.
عمّ تتحدثان؟ سألت، لكن صوتي بالكاد خرج.
لم ينظر إليّ أيٌّ منهما.
كانت عينا أليخاندرو مثبتتين على ندبة وجه أمي.
من فعل بكِ هذا؟
أطلقت أمي ضحكة جافة مؤلمة.
الحياة كعادتها.
لا تكذبي عليّ يا كارميلا.
أغمضت عينيها لثانية.
وحين فتحتهما، رأيت فيها شيئًا لم أره من قبل الخۏف.
ليس خوف امرأة بسيطة أمام رجل ثري.
لا.
بل خوف من أدرك أن الماضي دخل للتو من الباب الرئيسي، ولم يعد هناك سبيل لإخفائه.
لا تنادِني بهذا الاسم قالت بصوت منخفض. ذلك الاسم دُفن منذ سنوات طويلة.
كنت أشعر أن صدري يضيق أكثر فأكثر.
أمي من يكون هذا؟
هذه المرة نظرت إليّ.
وكان في نظرتها حزنٌ عميق جعلني أخجل من أنني طلبت منها أن تختبئ.
إنه شخص عرفته حين كنت شابة.
هزّ أليخاندرو رأسه نفيًا.
لم أكن شخصًا. اشتدّ صوته. كنتِ ستتزوجينني.
كان الصمت الذي أعقب ذلك قاسيًا.
سمعت كأسًا ينكسر في غرفة الطعام.
لا أدري من أسقطها.
لم يعد ذلك مهمًا.
شعرت أن الډم يضجّ في أذنيّ.
أمي وأليخاندرو؟
مخطوبان؟
قبل أن تنتهي بها الحال تبيع الطعام في الشارع، وهو يقود إمبراطورية؟
كان ذلك غير معقول.
ومع ذلك، من الطريقة التي كانا ينظران بها إلى بعضهما، عرفت أنه صحيح.
وضعت أمي قطعة القماش على الطاولة.
لم يكن عليك أن تقول ذلك هنا.
هنا؟ كرر أليخاندرو. بحثت عنكِ لسنوات. استأجرتُ أشخاصًا. فتّشتُ في المستشفيات، والمشارح، والملفات. حملتُ اسمكِ في حلقي نصف عمري. والآن تطلبين مني ألا أقول شيئًا؟
خفضت بصرها.
لم أختفِ بإرادتي.
تجمّد في مكانه.
إذًا قولي لي لماذا.
تأخرت أمي بضع ثوانٍ قبل أن تجيب.
بدا أنها تزن كل كلمة پألم.
لأن والدك دفع لي المال كي أرحل.
غرق المطبخ في صمتٍ جديد.
تراجع أليخاندرو خطوة.
كأن أحدهم صفعه.
هذا كڈب.
ليته كان كذلك.
رفعت أمي ذقنها. ولمعت الندبة تحت الضوء.
وجدني والدك قبل الزفاف بثلاثة أيام. كنتُ حينها حاملًا.
انكسر عالمي من الداخل.
لم تكن مفاجأة صافية.
كانت انفجارًا.
واحدًا من تلك الانفجارات التي تصمّك أولًا، ثم تملأك بالضجيج.
حاملًا؟ كررت، وشعرت أن الصوت لا يشبهني.
نظر إليّ أليخاندرو للمرة