ست عجوز

 

أنا مكنتش قادر أنطق، قمت من ورا المكتب ورحت لها، ومسكت إيدها وبستها وأنا ببكي بحړقة. الست اتخضت وقالت: "يا ابني وحد الله، فيه إيه؟"

قلت لها بصوت مخڼوق:

"يا أمي.. إنتي مش فاكرة المستشفى العام سنة 2001؟ مش فاكرة الست الغلبانة اللي كانت پتبكي عشان ابنها ھيموت لانو مفيش تمن الحضانة؟ إنتي اللي قلعتي دبلتك دي وأديتيها لأمي وقولتي لها (خدي يا أختي.. الضنا أغلى من الدهب)!"

🛑 الذكرى التي لم تمت

الست زينب اتسمرت مكانها، ودموعها بدأت تنزل ببطء وهي بتفتكر.. ملامحها نورت رغم كبرها وقالت بصوت همس:

"إنت.. إنت الطفل ده؟ إنت (ياسين)؟"

قلت لها وأنا بطلع صورتي وأنا صغير من المحفظة اللي أمي دايماً كانت محفظاني فيها قصة "الممرضة الملاك":

"أيوة يا أمي.. أنا ياسين اللي عاش بفضلك بعد ربنا. أمي فضلت تدور عليكي سنين عشان ترجع لك الدبلة بس إنتي نقلتي من المستشفى واختفيتي. أمي قبل ما ټموت وصتني وقالت لي (يا ياسين.. لو قابلت الست دي، شيلها في عينيك لانو لولاها مكنتش هتبقى راجل واقف على رجلك)."

🛑 رد الجميل (المفاجأة)

فتحت الخزنة بتاعتي، وطلعت منها "رزمة فلوس" وحطيتها في إيدها، وقلت لها:

"وصل النور اتدفع يا أمي.. والدبلة دي مش للبيع، الدبلة دي هتفضل في إيدك لآخر يوم في عمرك. ومن النهاردة، إنتي مش هتحتاجي تبيعي مسمار واحد من بيتك، لاني أنا ابنك اللي ربنا بعتهولك عشان يسد دينه."

الست زينب قعدت على الكرسي وهي مش مصدقة، وفضلت تدعي وتصلي على النبي، وقالت كلمة هزت المحل:

"يا سبحانك يا رب.. كنت فاكرة إني لوحدي، ومكنتش أعرف إن ربي كان بيجهز لي (سند) من 25 سنة!"

🔚 النهاية

أخدت الست زينب في عربيتي، ورحت دفعت كل ديونها، وجبت لها كل اللي كان ناقصها في البيت، وخصصت لها "مرتب شهري" يوصلها لحد الباب. الدبلة فضلت في إيدها بتلمع، بس المرة دي مكنتش بتلمع من الدهب، كانت بتلمع من "دموع الفرح".

وعرفت يومها إن الخير م بضيعش، وإن اللقمة اللي بتقدمها لغيرك وأنت محتاجها، هي اللي بتشيلك لما الدنيا تضيق بيك.

العبرة: م تستصغرش أي عمل خير بتعمله، لأنك م تعرفش البذرة اللي بتزرعها النهاردة ه تضلل عليك وتديك ثمارها امتى.. الست زينب زرعت "حياة" وحصدت "سند" في وقت كانت فيه في أمس الحاجة للرحمة.