اتجوزت راجل أعمى عشان كنت فاكرة إنه عمره ما هيضطر يبص على الندوب اللي شوّهت وشي

اتجوزت راجل أعمى عشان كنت فاكرة إنه عمره ما هيضطر يبص على الندوب اللي شوّهت وشي، وكنت مقتنعة إن ده الحل الوحيد اللي يحميني من نظرات الناس بس الحقيقة اللي اكتشفتها بعد كده كانت أقسى من أي نظرة شفقة شفتها في حياتي.
لما كان عندي عشرين سنة، تسريب غاز بسيط قلب حياتي چحيم في ثواني. المطبخ اتحول لڼار، والڼار ما كانتش بترحم. فضلت أصرخ وأجري، ولما فوقت في المستشفى كنت لسه عايشة بس مش نفس البنت.
وشي، رقبتي، كتفي، ونص ضهري بقوا مليانين بندوب خلت أي حد يشوفني يتهرب بنظره، أو يفضل يبص من غير ما يحس. في الأول كنت بحاول أتقبل، أقول لنفسي إني نجيت وخلاص بس الحقيقة إن النجاة ساعات بتكون أصعب من المۏت.
بقيت كل ما أخرج أحس إني تقيلة على المكان. الناس تسكت فجأة. الكلام يقطع. العيون تتحول. بقيت قصة حزينة، عبرة، حاجة بتفكّر الناس إن الحياة ممكن تقلب في لحظة.
بطلت ألبس ألوان، بطلت أخرج، بطلت أقف قدام المراية. كنت بخاف أفتكر شكلي قبل الحريق. كنت بخاف أشتاق لنفسي القديمة.
الرجالة؟ لا حد بقى يبصلي بإعجاب. كله شفقة والشفقة بتوجع أكتر من الرفض.
فقررت أعيش حياة صغيرة. شغل، بيت، كنيسة، وسكوت.
لحد ما ظهر هو أوبينا.
كان بيشتغل في نفس المكان اللي أنا فيه، بيدرّس موسيقى
للأطفال. أول مرة سمعت صوته حسّيت بحاجة غريبة هدوء. أمان. حاجة كنت فاقداها بقالها سنين.
كان أعمى، وده خلّى كل حاجة مختلفة. ما كانش فيه اللحظة اللي الناس بتقف فيها أول ما تشوف وشي. ما كانش فيه نظرة صدمة، ولا تعاطف مزيف. كان طبيعي كأني بني آدمة عادية.
كان بيسمعني بجد. حفظ ضحكتي قبل ما يعرف شكلي. كان فاكر تفاصيل صغيرة عني محدش عمره ركز فيها. ولما كان يمسك إيدي، كان بيعمل كده كأني حاجة غالية مش مکسورة.
ومع الوقت، بدأت أصدق إن يمكن يمكن لسه ينفع أتحب.
بعد سنة، اتقدملي. الناس كلها كانت شايفة الموضوع بشكل واحد بس، حتى لو ما قالوش بصوت عالي طبيعي توافق هو مش شايفها.
ابتسمت قدامهم، بس جوايا كنت عارفة الحقيقة أنا كمان اخترته عشان كده. عشان الأمان. عشان ما يضطرش يشوف اللي أنا بخبيه.
بس ده ما كانش كل حاجة أنا كنت بحبه بجد. صبره، هدوءه، طريقته في طمّني فقلت لنفسي إن ده كفاية.
فرحنا كان بسيط، بس جميل. لبست فستان مقفول يغطي كل ندبة. وأنا ماشية في الممر، حسّيت لأول مرة من سنين إني خفيفة كأني رجعت إنسانة تاني.
في الليلة دي، لما رجعنا البيت، كان في هدوء غريب. هو قرّب مني ولمسني برقة خلت دموعي تنزل قبل حتى ما يعمل أي حاجة. حسّيت إني أخيرًا اتشافِت حتى
لو هو مش شايف.
صوابعه اتحركت على وشي، على إيدي، على دراعي