خطة زوجتي نور محمد

وقفت قدام موظف الشهر العقاري، الجو حر، والمروحة اللي فوقي بتطلع هوا سخن.
كنت بمسح عرقي بمنديل، وببتسم وأنا بمد إيدي بالبطاقة.
لو سمحت، عايز أستعلم عن العقد المسجل باسم شيرين محمود... مراتي، الفيلا اللي في الشيخ زايد.
الموظف خد البطاقة، ضړب كام زرار على الكيبورد، وبص للشاشة كتير.
يا أستاذ مفيش حاجة مسجلة بالاسم ده هنا.
ابتسمت بثقة أكيد في غلطة في السيستم، طب جرب بالرقم القومي ده...
رد ببرود الموظفين المعتاد يا فندم، السيستم مابيكدبش... بس دقيقة، في توكيل عام رسمي حضرتك عامله للمدام من ٥ سنين... وهي استخدمته من شهرين عشان تنقل ملكية شقتك التمليك اللي في المعادي باسم والدتها... وكمان باعت عربيتك.
سكتّ.
الصوت حواليا اختفى. دوشة الناس، زعيق الموظفين، صوت المروحة... كله اتبخر.
سبع سنين شقى وغربة في السعودية.
سبع سنين ببعتلها كل ريال بقبضه من شغلي عشان نأمن مستقبلنا ومستقبل الولاد.
سبع سنين من معلش يا يوسف، استحمل الغربة، وأنا هنا بشرف على تشطيب الفيلا اللي هتلمنا ونرتاح فيها طول العمر.
طلعت الموبايل. رنيت عليها.
أيوة يا حبيبي، أنا في النادي مع الولاد، نصاية وأكلمك.
صوتها كان هادي... رقيق... ومزيف لدرجة ټرعب.
قفلت السكة.
مازعقتش في الشارع. ولا حتى حسيت باڼهيار.
اكتشفت إن الخېانة الحقيقية مش دايماً بتيجي في صورة راجل غريب في حياتها.
الخېانة الحقيقية بتيجي في صورة ست بتاكل من عمرك وتعبك وشقاك في الغربة، وهي بتبتسم في وشك وبتمثل دور الزوجة المخلصة السند.
روحت على البنك فوراً.
عايز كشف حساب للرصيد المشترك بتاعنا.
موظف البنك بصلي بشفقة بعد ما راجع الشاشة يا فندم... الحساب اتصفر إمبارح الصبح. المدام سحبت كل المبلغ كاش.
أربعة مليون جنيه.
تحويشة عمري، وسهر الليالي، وبعدي عن ولادي.
طلعت من البنك، مشيت في الشارع وأنا حاسس إني خفيف... خفيف لدرجة إني ممكن أقع من كتر الصدمة.
رجعت الشقة اللي مأجرينها مؤقتاً لحد ما الفيلا تجهز.
فتحت الباب بالمفتاح... لقيت هدوء غريب. دولابها فاضي، شنط سفرها مش موجودة، والولاد مش في البيت.
بس كانت سايبة حاجة على الترابيزة.
ورقة صغيرة... ومفتاح.
قربت من الترابيزة، مسكت الورقة وقريت المكتوب فيها
سامحني يا يوسف، أنا دخلت الفلوس كلها في جمعية كبيرة ومشاريع مع ناس وطلعوا ڼصابين، مقدرتش أواجهك. أنا خدت الولاد وهقعد عند خالتي في إسكندرية فترة لحد ما أعرف أحل المصېبة دي.
وهنا... ضحكت.
ضحكت بصوت عالي جداً لدرجة إن عيني دمعت.
عشان شيرين الكدابة، اللي فاكرة نفسها ذكية، نسيت حاجة مهمة جداً...
نسيت إني بشتغل مدير مالي... وإني من شهرين، لما حسيت بشوية قلق وتناقض في كلامها، عملت إجراء قانوني واحد بس، هي مستحيل تتخيله، إجراء هيقلبها من هانم هربانة بالغنيمة ل متهمة ملهاش مفر وممنوعة من السفر هي واللي ساعدها.
مسكت تليفوني، وطلعت رقم محدد كنت مجهزه للحظة دي، وقبل ما أدوس اتصال... الباب خبط.
فتحت الباب ببطء...
كان حازم، أخو شيرين الصغير.
في إيده