حكاية سارة وحازم


وعينها على ورقة الطلاق واللي عملته؟ شقاي وتغربي في الشغل عشانك؟
هز كتافه ببرود وقال ده كان اختيارك.. محدش ضړبك على إيدك.
في اللحظة دي، حاجة جوا سارة انكسرت، وماټت كل آمالها وأحلامها. ورقة الطلاق وقعت من إيدها بمنتهى الهدوء. مطلبتش منه مليم، ولا عيطت، ولا فكرته بوقفتها جنبه. لمت هدومها في شنطة واحدة، وسابت الشقة في نفس الليلة.
أول ما إجراءات الطلاق خلصت، مسحت نفسي من حياته. قفلت الفيسبوك، غيرت رقم تليفوني، وقدمت استقالتي. سافرت لمدينة تانية، مكان محدش يعرفني فيه إني الست اللي شقيت عشان جوزها يترقى ويسيبها. كنت خلاص تعبت من دور الضحېة وقررت أبقى بطلة قصتي أنا.
الطلاق تم رسمي يوم الثلاثاء الظهر. حازم حتى مكلّفش نفسه ييجي، بعت المحامي يخلص كل حاجة. خرجت من المحكمة وأنا حاسة بنسمة هوا نضيفة مدخلتش صدري من سنين...
عدت سنة كاملة.
حازم عاش الوهم اللي كان بيحلم بيه. اتجوز بنت مدير المستشفى اللي كان بيتدرب فيها، واحدة من توبه الجديد زي ما كان فاكر. لكن الحقيقة في النهاية كانت صدمة.
مراته الجديدة، اللي اختارها عشان البرستيج، مكنتش زي سارة. كانت مهتمة بس بالحفلات والمنظرة، وبتضيع فلوسه على الفاضي. بدل ما تشجعه وتدعمه عشان يطور نفسه، كانت بتنتقد شغله وتقارنه بزمايله. ديونه بدأت تزيد، وصورته المثالية بدأت تتهز.
وفي يوم، حازم دخل المستشفى اللي بيشتغل فيها، لقى اسم سارة أحمد بيتردد على لسان الكل. مش كطليقته المسكينة، لأ، كصاحبة أكبر سلسلة مراكز طبية في المدينة. سارة كانت أسست مشروعها الخاص بجهد وعزيمة، وبقت نموذج يتضرب بيه المثل في عالم المال والأعمال.
حازم، اللي سابها عشان مكنتش تليق بمراته كدكتور، لقى نفسه عاجز قدام نجاحها. حاول يتصل بيها، لكنها مكنتش بترد. حاول يزورها في مكتبها، لكنها كانت مشغولة قوي.
في النهاية، أدرك حازم إنه ضيع من إيده أكتر إنسانة كانت باقية عليه، وإن البرستيج اللي دور عليه مجابش ليه غير التعاسة والندم. أما سارة، فقد أثبتت لنفسها وللعالم، إن النجاح مش بيعتمد على اللي حواليك، بل على اللي جواك.