حجزت حماتي فندق 5 نجوم للجميع


يلتفت قليلًا نحو البقية
دانيال هيريرا المدير العام لمنتجع كورال بي.
استقامت رامية فورًا، وكأنها أعادت ترتيب ملامحها في لحظة.
قالت بصوتٍ أصبح فجأة أكثر نعومة
يا له من شرف! نحن هنا للاحتفال بعيد ميلادي وقد رتّبت كل شيء بنفسي.
أومأ دانيال بأدب، لكن اهتمامه عاد إلى ليلى سريعًا.
سألها مباشرة
ذكرتِ أن هناك مشكلة في تسجيل الوصول؟
أمالت ليلى رأسها قليلًا، وقالت بهدوء
قيل لي إنه لا يوجد حجز مناسب باسمي.
تغيّرت ملامح دانيال
تغيّر بسيط، لكنه واضح.
قال
فهمت.
ثم الټفت إلى موظفة الاستقبال
هل يمكنكِ مراجعة ملف السيدة ليلى منصور؟
بدأت الموظفة في الكتابة بسرعة،
ثم، بعد لحظة قصيرة، اتسعت عيناها.
سيدي الاسم مُدرج تحت
قاطعها دانيال بلطف
أعلم.
ثم نظر إلى ليلى، وقال بصوت واضح، أمام الجميع
أنتِ لستِ مجرد ضيفة هنا
أنتِ مُسجّلة كشريك ذي أولوية.
سقط الصمت على المجموعة.
ابتسامة رامية اختفت تمامًا.
تامر حدّق في ليلى، وكأنه يراها لأول مرة.
شريك؟ كررها بذهول.
أما ليلى
فلم تقل شيئًا.
وقفت بهدوء
تترك الحقيقة تنكشف وحدها.
وبينما كانت تستدير لتغادر، توقفت للحظة قصيرة، مجرد ثانية سمحت لها بإلقاء نظرة أخيرة على الجميع. كانت رامية تقف بلا حراك تقريبًا، وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميها، بينما بدأت تلك الثقة التي بنتها بعناية على مدار سنوات تتلاشى بهدوء أمام أعين الجميع.
منى رفعت نظرها أخيرًا، والتقت عيناها بعيني ليلى، وكان في نظرتها شيء يشبه الارتياح، كأن عبئًا خفيًا قد أُزيح عنها. أما رؤوف، الذي كان قبل لحظات يتظاهر بالانشغال بالأمتعة، فقد بدا فجأة وكأنه لا يجد ما يلهيه، وكأن المشهد كله أصبح أوضح من أن يتجاهله.
أما تامر فقد كان مختلفًا.
لم يعد يبدو حائرًا أو مشتتًا كما اعتادت رؤيته، بل كان ينظر إليها بتركيز غريب، نظرة تحمل تساؤلات كثيرة لم يجرؤ على طرحها بعد، وكأنه يراها للمرة الأولى، لا كزوجة يعرفها، بل كشخص لم يفهمه يومًا حقًا.
قالت ليلى بهدوء، دون أي نبرة انتصار أو سخرية
استمتعوا بالمنتجع.
ثم استدارت ومضت نحو المصعد بخطوات ثابتة، دون أن تلتفت خلفها.
كان الجناح كما وصفته رامية تمامًا، بل وأكثر مما تخيّلت. نوافذ واسعة تمتد من الأرض حتى السقف، تكشف عن امتداد المحيط الهادئ بلونه الأزرق العميق، وشرفة خاصة تسمح للنسيم البحري بالدخول بهدوء، وكل تفصيلة في المكان كانت تعكس رفاهية مدروسة بعناية.
ومع ذلك، لم يكن ما جذب انتباهها هو الفخامة، بل ذلك الصمت النادر صمت حقيقي، خالٍ من التوتر، من التلميحات، من الأحكام غير المنطوقة.
وضعت ليلى حقيبتها على الأرض، وبقيت واقفة للحظة، تتأمل المكان من حولها دون استعجال. لم تكن مرهقة، ولم تكن مشدودة الأعصاب كما توقعت.
على العكس، كان هناك هدوء داخلي لم تشعر به منذ وقت طويل، هدوء نابع من إدراك بسيط لكنه عميق أنها لم تعد بحاجة لإثبات أي شيء.
لا لرامية ولا لأي شخص آخر.
في ذلك المساء، سُمع طرقٌ خفيف على الباب، فتحت ليلى بهدوء،