قدّمني كـ"مربية" أمام الجميع… ولم يعلم أنني المالكة التي أنهت كل شيء في لحظة واحدة!


وأنتظر اللحظة المناسبة.
بعد ساعة، انطلقت موسيقى قوية من المنصة، وصعد رئيس الشركة، السيد ألكانتارا. ساد الصمت في القاعة.
قال بصوت رسمي سيداتي وسادتي، هذه الليلة مميزة جدًا، لأنه ولأول مرة منذ خمس سنوات، ستظهر أمامكم الوريثة الوحيدة والرئيسة التنفيذية لشركة كونسونجي غلوبال.
تعالت التصفيقات والحماسة. رأيت كيف اندفع ماركو وسيندي نحو مقدمة القاعة ليحاولا لفت انتباه المديرة التنفيذية.
همس ماركو يجب أن نُبهرها، ربما تجعلني نائب الرئيس.
ابتسمت سيندي بثقة بالطبع، نحن الأفضل.
ثم أعلن السيد ألكانتارا بصوت عالٍ نرحّب برئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية، السيدة فاليري إمبريالكونسونجي.
انطفأت الأنوار للحظة، ثم تسلّط الضوء لا على المنصة بل على الزاوية التي كنت أقف فيها.
الټفت الجميع نحوي.
تحرّك أعضاء مجلس الإدارة، ونزلوا من المنصة، وساروا وسط الحضور حتى وصلوا إليّ. اصطفوا أمامي ثم انحنوا جميعًا باحترام.
قال السيد ألكانتارا بصوت واضح مساء الخير، مدام الرئيس التنفيذي. المنصة جاهزة لكم.
ساد صمتٌ مطبق.
نظر إليّ ماركو بذهولٍ كامل، كأن عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه. تقدّم نحوي بخطوات مترددة، لكن الڠضب الذي اعتاد أن يتسلّح به كان واضحًا في صوته وهو يهمس بانفعال
ماذا تفعلين هنا؟ ابتعدي فورًا! ستسببين لي إحراجًا أمام الجميع!
لكن كلماته توقفت في منتصف الطريق
لأن الحقيقة سبقتْه.
لأن الواقع كان أقوى من أي كڈبة حاول التمسك بها.
تجمّد مكانه، وانخفض صوته فجأة، كأنه فقد السيطرة على نفسه
ممدام رئيسة تنفيذية؟
لم أُجب فورًا.
بهدوءٍ تام، وضعت حقيبة سيندي المصممة على الأرض ثم ضغطت عليها بقدمي ببطءٍ مقصود، وكأنني أضع حدًا لكل لحظة إهانة مرّت قبل قليل.
ارتفع صوت أنفاس الحاضرين وبدأ الهمس ينتشر في القاعة.
تقدّمت خطوة نحوه.
ثم خطوة أخرى.
حتى أصبحت أمامه مباشرة.
رفعت رأسي قليلًا، ونظرت إليه بنظرة لم يرها مني يومًا نظرة خالية من الضعف، خالية من الحب، خالية حتى من العتاب.
نظرة حسم.
هل هناك مشكلة يا سيد ماركو؟ قلت ببرودٍ تام، بصوتٍ سمعه الجميع.
ثم أضفت، ببطءٍ قاټل
أم أنك ما زلت تعتقد أن المرأة التي احتقرتها مجرد شخصٍ بلا قيمة؟
ارتجف جسده.
لم يعد ذلك الرجل الواثق الذي كان يتباهى قبل دقائق.
انكسرت ملامحه
وسقط.
سقط على ركبتيه أمامي، دون أن يشعر،
كأن الحقيقة سحبت منه كل قوة.
فاليري أرجوكِ سامحيني قالها بصوتٍ متقطع، تختلط فيه الدموع بالخۏف.
لم أكن أعلم كنت أمزح لم أقصد
نظرت إليه.
دون أي شفقة.
دون أي تردد.
مزاح؟ كررت الكلمة ببطء، وكأنني أتذوق مرارتها.
تسمي إنكار زوجتك أمام الناس مزاحًا؟
ساد صمت ثقيل.
ثم التفتُّ ببطء نحو سيندي.
كانت واقفة خلفه، شاحبة الوجه، ترتجف، وعيناها تتحركان بسرعة وكأنها تبحث عن مخرج لا وجود له.
وأنتِ قلت بهدوء، هل ما زلتِ ترين أنني لا أنتمي إلى هذا المكان؟
لم تستطع الرد.
شفتاها تحركتا لكن دون صوت.
ثم عدتُ بنظري إلى الأمام.
إلى القاعة.
إلى الجميع.
إلى أولئك الذين شاهدوا الإهانة والآن يشاهدون الحقيقة.
والآن قلت بهدوءٍ تام، حان وقت الحقيقة.
استدرت قليلًا نحو السيد ألكانتارا.
نفّذوا الأوامر.
لم يتردد