كنتُ قد انتهيتُ للتو من تنظيف حماتي الطريحة على السرير


إليه، وجاء صوتي هادئًا على غير عادتي، خاليًا من أي رجاء
كنتُ مخلصةً لهذه العائلة ثلاث سنوات، خدمتكم جميعًا دون أن أطلب شيئًا، ولم تعطوني مقابل ذلك مالًا.. ولا حتى كلمة تقدير.
سكتُّ لحظة، ثم تابعتُ بالهدوء ذاته
والآن.. لم أعد أريد شيئًا.
ساد صمتٌ قصير، ثم انفجروا جميعًا في وقت واحد.
اشتدّت قبضة سيف على ذراعي حتى شعرتُ بأصابعه تغرس في جلدي، وقال بلهجة يغلب عليها الڠضب
تزوجتُك لتخدمي والديّ وتعتني ببيتي، هذا ليس فندقًا تغادرينه متى شئتِ.
نظرتُ إليه أخيرًا نظرة باردة لم يعتدها مني، ثم نزعتُ يده عني بهدوء، وكأنني أزيح شيئًا لا يخصني.
صړخت أم سيف من خلفنا بصوتها الحاد
تريدين الرحيل؟ يا لكِ من زوجة سيئة! تتركين البيت بسبب هدية؟!
وأضافت رنا بسخرية وهي تحتضن حقيبتها
يا إلهي، أي دراما هذه! هل تظنين أن العمل في الخارج سهل؟ لقد تعب أخي ليجلب هذه الأشياء!
أما حماي، فلم يتكلم، بل ظل واقفًا ينظر إليّ بنظرة قاسېة، وكأنني أنا المخطئة.
في تلك اللحظة، لم أعد أستطع كتمان ما بداخلي.
نظرتُ إلى سيف وقلتُ بصوت ثابت، رغم الألم الذي لا يزال يشتعل على وجهي
خدعتني بهدية مجانية.. ثم رفعت يدك عليّ.
غبت ثلاث سنوات، لم ترسل مالًا، ولم تسأل.. والآن تعود لتطالبني بديون؟!
ابتسمتُ بسخرية مريرة وأضفت
بأي وجه تتكلم؟ ومن أين جئت بكل هذا؟
ثم التفتُّ إلى أم سيف التي كانت تراقب بصمت متوتر، وقلت
خدمتكِ لسنوات، واعتنيت بكِ، وطبخت لكِ، وسهرت عليكِ.. هل سمعتِني أشتكي يومًا؟
توقفتُ لحظة، ثم نظرت في عينيها مباشرة
واليوم.. هل قلتِ كلمة واحدة لتدافعي عني؟
ساد الصمت.. حتى صوتها اختفى.
عدتُ أنظر إلى سيف، وكانت عيناه لا تزالان ضيقتين، ممتلئتين بالڠضب والغرور، فقلتُ بهدوء حاسم
سيف.. في ثلاث سنوات، أنهيت كل ما كان عليّ في هذا

البيت.
ومن اليوم.. لا شأن لي بكم.
ثم سحبتُ حقيبتي، وفتحتُ الباب وخرجت.
في اللحظة التي عبرتُ فيها العتبة، شعرتُ بخفة لم أعرفها من قبل، كأن شيئًا ثقيلًا كان جاثمًا على صدري قد سقط أخيرًا.
أخرجتُ هاتفي واتصلت.
كانت الحاجة أم حسين، المرأة الطيبة في حيّنا، التي لطالما رأت تعبي بصمت، وكانت دائمًا تقول لي
بابي مفتوح لكِ في أي وقت.
حين ردّت، جاء صوتها هادئًا
مرحبًا يا ديانة، هل كل شيء بخير؟
أخذتُ نفسًا عميقًا، محاوِلةً تثبيت صوتي
يا حاجة.. كنتِ قد عرضتِ عليّ العمل سابقًا.. إن كان العرض ما يزال قائمًا، فأنا موافقة.
ساد صمت لثوانٍ، ثم جاء صوتها مفعمًا بالدهشة والفرح
حقًا يا ديانة؟ بالطبع ما يزال قائمًا! أنا بحاجة إلى شخص أمين مثلك، تعالي فورًا، سأكون بانتظارك.
لقد عاد ابني من السفر، والبيت بحاجة إليك.. وستكونين في أمان إن شاء الله.
أغلقتُ الهاتف ببطء.. وفي تلك اللحظة سمعتُ ضحكة ساخرة خلفي، فالتفتُّ.
كان سيف يقف عند الباب، ينظر إليّ باستخفاف، وقال بنبرة مليئة بالتهكم
ستذهبين لتخدمي في بيوت الناس؟ هذا هو مستواك الحقيقي.
ثم تابع بسخرية أشد
مدبّرة منزل؟ تريدين أن تعيشي في بيت غريب وتتصرفي كما يحلو لك؟ لا تتوقعي أن أفتح لكِ هذا الباب مرة أخرى.
ضحكت رنا وهي تنظر إلى أظافرها بلا مبالاة، وقالت بلهجة استهزاء
بصراحة، لا أفهم ما الصعب في الأمر. إن كنتِ ستنظفين بيت شخص غريب، فلماذا لا تبقين هنا وتخدمين أمّي؟ على الأقل نحن عائلتك.
رفعتُ عينيّ إليهم، ونظرتُ إليهم بمزيج من السخرية والاحتقار، وقلت بهدوء
عائلة؟
سكتُّ لحظة، ثم تابعت بصوتٍ ثابت يحمل كل ما كتمته لسنوات
في هذه العائلة، كنتُ الغسيل، والطعام، والتمريض، وكل ما يخطر على بالكم.. بلا أجر، وبلا تقدير.
في هذه العائلة، لم أُعامل يومًا كإنسانة.. بل كخادمة يُؤخذ