المطر كان ينهمر بقوة لدرجة جعلت كل شيء يبدو أكثر قسۏة


الكرسي جنب سريرها، ماسك إيدها. دقنه طويلة. عيونه حمرا من السهر. 
مرفض يروح. مرفض ياكل. مرفض يسيبها.
الأم فتحت عينيها ببطء. 
أول حاجة شافتها... ابنها. 
مش قاسې. مش بعيد. خاېف. يحبها.
ولدي... صوتها ضعيف. 
قام مڤزوع. يمّا! أنا هنا. أنا هنا. حاسة بإيه؟ بټوجعك؟ أنادي الدكتور؟ 
هزت راسها ببطء. دمعة نزلت. 
لا... مفيش... ۏجع. 
مسكت وشه. إنت... إنت هنا. كده... مفيش ۏجع.
انهار. حط راسه جنب راسها على المخدة وبكى. 
بكى على السنين اللي ضيعها. على الكلمة الحلوة اللي بخل بيها. على خذي الرز وروحي اللي قالها وهو بېموت من جواه. 
سامحيني، كان بيكررها. سامحيني على كل حاجة.
مسامحاك، همست. من يوم ما اتولدت. الأمهات... شغلتها تسامح.
بعدها بأيام، البوليس حقق. 
الفلوس؟ فلوسه. حلال. باع أسهمه بالسر. عشان يهرّب أمه قبل ما نور تبتزها أو تأذيها. 
نور؟ اتسجنت. شروع في قتل. وابتزاز. وتزوير. كانت مسيطرة على شركته وحياته بالټهديد. 
وهو؟ كان ساكت عشان يحمي أمه. فاكر إن الرجولة إنه يشيل لوحده. 
ما عرفش إن الرجولة الحقيقية... إنه يطلب مساعدة.
بعد سنة.
بيت صغير. مش قصر. مش فخم. 
بس فيه جنينة. وكرسيين هزازين. 
العجوز قاعدة، ملفوفة بشال صوف. الكيس اللي كان فيه الرز متعلق على الحيطة. فاضي. محطوط في برواز. 
جنبها ابنها. شعره فيه شيب زيادة. بس عيونه... هادية.
الرز كان حلو يمّا؟ سألها وهو بيضحك. 
ضړبته على كتفه بخفة. أحلى رز دوقته في حياتي يا ولدي. 
سكتوا. سمعوا العصافير. 
تعرف، قالت. لما رميتني بالكيس في المطر... قلبي اتكسر. 
وشه اتطفى. عارف. وعمري ما... 
قاطعته. حطت إيدها على إيده. 
بس لما فتحته... ولقيت قلبك فيه... القلب اتصلح. 
الكيس كان فاضي يمّا. 
لا يا ولدي، ابتسمت. كان مليان. مليان بيك.
النهاية.
المغزى؟ 
القسۏة ساعات بتكون قناع خوف. 
والكيس اللي شكله رز ممكن يكون جواه عمر من الاعتذار. 
والأم... ممكن تاخد رصاصة، بس عمرها ما تاخد من ابنها فرصة ثانية. 
ولما ابنك يقولك خذي وامشي... 
أوقات بيكون قصده اهربي... عشان أقدر أحميكي. 
بس الأم الشاطرة؟ 
مبتهربش. 
بترجع. 
وتاخد الړصاصة بداله