الخروج الشيك بقلم منال علي


موبايله
بالتوفيق في القعدة بتاعتك.
رديت
حاول ما تتعبش نفسك في الشغل.
ودي كانت آخر كدبة أقولها له.
ركبت مع منى، وعدينا قدام البيت للمرة الأخيرة. شفنا عربية أحمد وعربية سارة المركونة وراها. شفناه وهو شايل لوحة زيت كبيرة كان هو اللي اختارها.. سارة كانت واقفة لابسة طقم شيك وكعب عالي، بتبص للبيت بنظرة تملك.
منى قالت
الجزمة اللي هي لابساها شيك.
قلت لها
هتنفعها أوي لما تضطر تجري ورا المحضرين.
شقتي الجديدة كانت جنة.. هدوء، ريحة دهان جديد، ومفيش دوشة عصبية. الساعة 7 بالليل، الرسايل بدأت تمطر
إنتي فين؟
نهى.. الهزار ده مش وقته.
سارة مضايقة جداً من الوضع ده.
رديت بجملة واحدة
أنا باخد قرارات
ناضجة.. وإنت أكيد بتقدر ده.

اللي خبط على بابي ما كانش أحمد.. كانت حماتي، طنط هدى. ست قوية وأنيقة وخبرة في رجالة العيلة دي. دخلت وقعدت، وقالتلي
نهى.. ابني بيكلمني وهو مڼهار. بيقول إنك اختفيتي وسيبتيه هو وسارة في شقة فاضية ومعاهم كراتين هدومها.
شرحت لها الحكاية.. وريتها الفواتير، عرفتها إن الشقة قانوناً ملكي، وإن الترتيب الحضاري اللي أحمد كان عايزه حصل فعلاً، بس مش في بيتي.
طنط هدى خدت نفس طويل وقالت
أنا حذرته.. قلت له الست اللي بتحترم نفسها مش هتقبل تعيش مع ضرة في بيتها. قال لي إنك متطورة وعقلك كبير.
قبل ما تمشي قالتلي كلمة عمري ما هنساها
مهما أحمد عمل اليومين الجايين، افتكري الارتباك مش معناه ندم، والذعر مش معناه نضج، وإنه يتأسف مش معناه إنه تاب.
تاني يوم الصبح، المحامي بتاعي سلم الأوراق في ميعادها. أحمد بدأ يتصل ويترجى نقعد ونتكلم كعقلاء. كان فاكر الجواز شركة هو المدير فيها، بس الورق كان بيقول حاجة تانية خالص. المحامي فهمه إن ديكورات البيت اللي هو عملها ما تعتبرش مساهمة مالية في بيت ملك مراته.
بعد كام يوم، سارة جت لي الشقة. كانت مکسورة، شعرها منكوش، وشكلها غلبان. قالت لي بصوت واطي
ما قاليش إن الشقة باسمك.. قالي إنك موافقة وإن الورق كله خلصان من زمان.
حسيت بشفقة عليها.. هو باع لها وهم الموافقة وباع لي وهم الأمر الواقع. أقنعها تسيب شقتها، ولقيت نفسها في بيت مش بتاعها، مع راجل ما بيعرفش يعمل لنفسه كوباية شاي من غير تعليمات.
قلت لها
يا سارة.. اللي بيكدب في البدايات عشان يريح نفسه، بيغرق الكل معاه في النهاية. أنا مش عدوتك، بس أنا مش ملجأك.
خرجت من البيت وهي فاهمة إنها كانت مجرد كومبارس في رواية أحمد كان كاتبها لنفسه.
رجعت بيتي بعد 30 يوم لما أحمد اضطر يخلي الشقة. البيت كان فاضي.. ساب وراه شوية شرابات فردة وفردة، وسلوك شواحن ملوية، وتراب في كل حتة. أوضتي المكتب كانت ملموسة.. الستائر متغيرة، ومكاني متبهدل.
وقفت في المطبخ، في نفس المكان اللي عرض فيه العيشة المشتركة. حطيت إيدي على الرخامة.. ما حسيتش بانتصار سينمائي، حسيت
براحة بسيطة محدش هيقطع حبل أفكاري تاني.
روايتي الجديدة نزلت في المعارض وكسرت الدنيا. أحمد كان بيحاول يشيع إني مريضة نفسياً وإن ده جنون فنانين، بس الوسط كله كان شايف الدقة والنظام في حياتي الجديدة.
دلوقتي، وأنا قاعدة على ترابيزة سفرتي، وحواليّ الناس اللي بجد منى، طنط هدى، والمحامي بتاعي اللي بقى صديق عيلة، بنضحك وبنتكلم بصدق.
طنط هدى قالت إنها شافت أحمد في مناسبة، وإنه بقى مهتم بمنظره أوي.. بيحاول يلاقي جمهور جديد يصدق حكاياته.
بصيت حواليا.. المفتاح الدهبي في رقبتي، والهدوء مالي المكان. البيت مش بس ملكي، البيت بقى حقيقي. دخلت مكتبي وكتبت أول سطر في كتابي الجديد.. مش عنه، هو أصلاً مش مهم كفاية عشان ياخد جزء تاني. هو عن فكرة إن الست لما تفهم النص صح، لازم ترفض تكمل تمثيل الدور الغلط.
البيت بقى هادي.. بس المرة دي، 
الهدوء ده أمان مش ټهديد.
تمت