لقى مراته


ب غل طفولي..
وفوق صورته، كانت مكتوبة كلمة واحدة ب حروف صغيرة ومهزوزة
بابا
ياسين اتجمد مكانه.. المجلة كانت ب تترعش في إيده.
بص ل الطفلين.. وبعدين ل نور اللي ب تضيع منه.. ورجع بص للكلمة اللي فوق وشه.
7 سنين.. طفلين.. ست رماها للضياع عشان مستقبله.
والسر البشع اللي ه يهد حياته المثالية ظهر للنور ب أبشع طريقة.
ياسين المنشاوي كان فاكر إنه ساب نور في الماضي..
مأعرفش إن الماضي كان ب يكبر ب عجز وشقا من غيره.. وب ينده له بابا طول السنين دي! 
ياسين كان ماشي ورا النقالة في المستشفى زي المچنون، البدلة الغالية متبهدلة تراب، والطفلين ماسكين في طرف جاكيته وكأنهم ماسكين في قشة وسط المحيط. الولد الصغير آدم والبنت ليلى كانوا بيبصوا له بنظرات غريبة.. نظرات فيها خوف، بس فيها ألفة مرعبة خلت دمه يتجمد.
ياسين دخل للدكتور وهو پيصرخ
اعمل أي حاجة! لو حصل لها حاجة ههد المستشفى دي فوق دماغكم! نور لازم تعيش!
الدكتور بصله بأسف يا ياسين بيه، المدام عندها هبوط حاد وسوء تغذية مزمن.. دي تقريباً مأكلتش بقالها 3 أيام! جسمها انهار من التعب والشقا.. إنت جوزها؟
ياسين الكلمة وقفت في زوره.. جوزها؟. سكت وبص للأرض بكسرة مأحسهاش في حياته. دخل لنور الأوضة بعد ما ركبت المحاليل. كانت نايمة وشها أصفر زي الليمونة، وإيدها اللي كانت زمان ناعمة، بقت خشنة

من شغل البيوت والتعب.
ياسين خرج للصالة، لقى آدم 6 سنين قاعد وبيهز في رجليه بتوتر. ياسين قعد جنبه على الأرض، مش على الكرسي، وقال بصوت مهزوز
آدم.. إنت عارف أنا مين؟
آدم بص له بذكاء يوجع القلب، وطلع من جيبه محفظة قديمة ومقطعة، وفتحها.. كان فيها صورة لياسين ونور في الجامعة، صورة ياسين نفسه نسيها!
آدم قال ببراءة ټقتل
ماما كانت بتقول إنك مسافر في مهمة سرية عشان تنقذ العالم.. وكانت كل يوم بليل بتورينا صورتك وتقولنا ادعوا لبابا يرجع بالسلامة.. بس أنا شفت صورتك في المجلة وشفتك مع الست التانية، وعرفتم إنك مش بطل.. إنت بس نسيتنا.
ياسين خبى وشه بين إيديه وبكى.. بكى ب شهقات هزت كيانه. طفل عنده 6 سنين كشف نفاقه وكذبه في جملة واحدة.
نور بدأت تفتح عينيها، وأول ما شافته، مأصرختش ولا عيطت. بصت له ب نظرة مېتة.. نظرة حد مابقاش عنده حاجة يخسرها.
ياسين جري عليها نور.. أنا آسف.. أنا مكنتش أعرف..
نور ضحكت ضحكة باهتة وموجوعة
مكنتش تعرف إيه يا ياسين؟ مكنتش تعرف إن الست اللي سيبتها في نص الطريق ممكن تكون حامل؟ ولا مكنتش تعرف إن الدنيا قاسېة على واحدة مألهاش ضهر؟ أنا مأجيتش أدور عليك يا ياسين.. أنا كنت ماشية في طريقي ب كرامتي، بس القدر هو اللي رماني قدام عربيتك عشان يوريك إن المستقبل اللي خفت عليه، هو اللي قتل ولادك بالظلم.
ياسين