رواية كامله


اللي لقيتيهم؟
نادية هزت راسها كانوا خايفين.. وأنا بس.. فضلت قاعدة معاهم.
مراد قام براحة وقال وصوته مخڼوق مفيش حاجة اسمها بس.. إنتي ماتعرفيش إنتي عملتي عشاني إيه.
نادية ردت أي حد كان هيعمل كدة.
هز راسه بقوة لأ.. مش أي حد.
في اللحظة دي، ظهر الأستاذ رأفت المشرف وهو متنرفز نادية! ممكن أفهم سايبة شغلك وواقفة هنا بتعملي إيه؟ في مكاتب لسه ماتنضفتش!
مراد لف له وبص له بصه تلجت الډم في عروقه إنت بتزعق للست اللي حمت بناتي؟
رأفت وشه بقى أبيض مراد بيه، أنا ماكنتش أعرف..
يبقى تتعلم تسأل قبل ما تهين حد.
مراد بص لنادية تاني اسمك إيه؟
نادية.
شكراً يا نادية.. بجد.
بعد يومين، مراد جالها لوحده من غير مساعدين جودي وليلى مش بيبطلوا كلام عنك، وبيسألوا لو طنط البسكويت ممكن تيجي تتعشى معانا.
نادية اټصدمت ماظنش إن ده ينفع.. أنا بشتغل هنا.
رد عليها عشان كدة أنا عارف إنتي مين.. ست كان ممكن تفضل تمسح شبابيك، بس اختارت تحمي طفلتين تايهين.
نادية وافقت عشان خاطر البنات. لما راحت بيت مراد، شافت بيت غالي بس فيه حزن. مراد حكى لها إن مراته توفت من سنتين، وإنه غرق نفسه في الشغل وافتكر إن الفلوس كفاية، لحد ما تاهوا منه في المول وعرف إنه كان مقصر.
نادية حكت له عن حياتها الصعبة، وعن أحلامها اللي ركنتها عشان تعيش مش أكتر. ومن ليلتها، بدأت حاجة تتولد بينهم.. مش حب قصص خيالية، بس حاجة حقيقية جداً.
طبعاً الكلام كتر في الشركة، والسكرتيرات بدأوا يلقحوا كلام إنها ضحكت على المدير عشان فلوسه. نادية عيطت وقررت تبعد، بس مراد وقف قدامها وقال لها إياكي تقللي من قيمة نفسك.. الحقيقة إن بناتي تاهوا وإنتي كنتي بيتهم لمدة ساعة. الحقيقة إن بقالي سنتين بتنفس من غير ما أعيش، وإنتي رجعتيلي الأمل.
مراد ما حاولش ينقذها بطريقة مهينة، بس عرض عليها منحة تدرس إدارة وتشتغل في مؤسسة خيرية تبع شركته، وهي وافقت بشرط إنها تثبت نفسها بمجهودها.. وفعلاً نجحت وبقت تدير برامج لدعم الأمهات المعيلات والأطفال.
بعد سنة، وفي جنينة بيتهم، جودي وليلى جريوا بتيجان ورد دلوقتي ممكن تتجوزي بابا!
مراد نزل على ركبة واحدة وقدم لها خاتم بسيط أنا مش بطلب منك تملي فراغ.. أنا بطلب منك تبني حياة معايا.. ومعانا.
نادية وافقت بدموع فرح، بس بشرط واحد يكون في بسكويت في الفرح زي اللي أكلته للبنات يوم ما تاهوا.
في يوم الفرح، نادية كانت لابسة فستان أبيض، والبنات ماشيين قدامها بيرموا ورد وهما بيقولوا لكل الناس بفخر هي اللي لقتنا لما تهنا.
نادية سمعتهم وفكرت إن يمكن هما كمان اللي لقوها.. لأن قبل اليوم ده، نادية كانت عايشة وخلاص، بس بعد الساعة دي تحت الشجرة، اتعلمت إن الحياة بتتغير لما تقرر تكون إنت المعجزة في حياة حد تاني.
نادية ما بقتش مخفية.. نادية أخيراً بقت في بيتها.