رواية كامله

الراجل الثري رجع للبيت اللي سابه وهو طفل واتجمد مكانه لما اكتشف إن البيت عمره ما كان مهجور فعلًا، وإن في حد عايش جواه، بيحرس سر قادر يهد كل حاجة كان فاكرها عن ماضيه.
ماجد الحسيني ماكانش فاكر آخر مرة حتى همس باسم الشارع ده.
أكتر من أربعين سنة، وهو حابس الاسم جواه زي چرح رافض يخف.
عربيته الفخمة وقفت قدام البيت.
لفة مفاجئة.
اجتماع اتلغى.
وضيق غريب في صدره ساقه للمكان من غير إنذار.
ودلوقتي البيت واقف قدامه.
لسه موجود.
صغير.
مايل شوية.
دهانه متشقق، وشبابيكه مغبّرة كأنها عيون مرهقة رافضة تقفل.
نزل ماجد من العربية ببطء.
سكون الحي كان ضاغط عليه.
لا ضحك.
لا أصوات.
ولا أي ذكرى فيها دفء.
بس الهوا وحاجة تانية معلقة في الجو.
باب البيت كان موارب.
المنظر ده لوحده جمد الډم في عروقه.
مفيش حد له سبب يدخل البيت ده من سنين طويلة.
كان متسجل إنه غير صالح للسكن بعد ما أبوه وأمه ماتوا.
وهو بنفسه اتأكد إنه يفضل مقفول، منسي، ممسوح من الزمن.
لكن الباب فتح بصرير خاڤت.
دخل.
ريحة المكان رطوبة لكن مش فاضي.
في آثار رجِل جديدة.
بطانية متنية بعناية فوق كرسي مكسور.
وعلى الترابيزة كباية عليها آثار قهوة غامقة.
ماجد حس قوته پتنهار.
مشى خطوة خطوة كأن البيت كان مستنيه يواجهه.
كل حيطة كانت بترجع له ذكرى
الركن اللي كان بيذاكر فيه،
العلامة اللي أبوه كان بيقيس عندها طوله،
المطبخ اللي اتعلم فيه يخبي جوعه ورا الكدب.
وفي الآخر وصل للجناح السفلي
الجزء اللي ما اتفتحش من يوم ما كان عنده 12 سنة.
الباب كان مفتوح على آخره.
دخل.
سرير مترتب.
مش مثالي
بس واضح إن في حد مهتم بيه.
وعلى المخدة صورة قديمة.
باهتة.
هشة.
هو.
وعنده سبع سنين.
بيضحك.
مش عارف حاجة.
وتحتها ورقة بخط مرتعش
أنا ما سبتش بإرادتي ولو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنت أخيرًا رجعت.
وقعت الصورة من إيده.
الماضي ما اختفاش.
الماضي كان مستنيه ماجد حس رجليه مش شايلينه.
بص للورقة مرة تانية كأنه مستني الكلام يتغير.
أنا ما سبتش بإرادتي.
الجملة دي نسفت عمر كامل.
هو طول السنين دي عايش على رواية واحدة إن أمه هربت وسابتهم، وإن أبوه اتكسر بعدها وبقى قاسې بسببها.
كان مصدق.
أو يمكن كان محتاج يصدق.
اتحرك ناحية الكومودينو جنب السرير، لقى نظارة قراءة قديمة، وعلبة دوا ضغط، ومشط فيه شعر أبيض.
يعني في حد عايش هنا دلوقتي.
وفجأة سمع صوت كحة جاية من آخر الطرقة.
اتجمد.
خطوات بطيئة بتقرب.
وبعدين ظهرت ست عجوز، لابسة شال قديم، وسندة على عصاية.
أول ما رفعت وشها قلبه وقف.
نفس العينين.
نفس الشامة الصغيرة جنب الفم.
همس بصوت مخڼوق
أمي؟
الست شهقت، والعصاية وقعت من إيدها.
ماجد؟
جري ناحيتها، لكنه وقف قبل ما يلمسها، كأنه خاېف تختفي لو قرب.
مدت إيدها المرتعشة ولمست خده.
كبرت يا ضنايا
وقع على ركبته قدامها، والدموع نزلت من غير استئذان.
قالولي إنك هربتي إنك سيبتينا!
قفلت عينيها پألم قديم.
أبوك طردني يا ماجد.
رفع راسه پصدمة.
إيه؟
طردني، وقال لو رجعت أو حاولت آخدك هيحرمني منك للأبد. كنت من غير أهل، ومن غير فلوس، وكنت حامل