رواية كامله


في أخوك الصغير.
ماجد اتراجع خطوة.
أخويا؟
نزلت دموعها.
ماټ وهو عنده شهرين وأنا فضلت أدوّر عليك سنين.
حس صدره بيتقطع.
طب ليه ما جيتيش؟
ردت وهي بتبص حوالين البيت
جيت. كتير. كنت أقف بعيد أشوفك رايح المدرسة. ولما كبرت وسافرت رجعت هنا.
سكتت لحظة.
البيت ده آخر مكان ضميتك فيه.
ماجد بدأ يفتح الأدراج القديمة بعصبية، يدور على أي دليل.
لحد ما لقى صندوق خشب صغير تحت السرير.
فتحه.
عشرات الجوابات.
كلها باسمه.
مختومة وبعضها مفتوح.
مسك أول جواب.
حبيبي ماجد، أنا واقفة برة المدرسة النهاردة
التاني
أبوك رجعني وقال لو قربتلك هيبلغ عني.
التالت
لو كبرت يومًا وافتكرت إني سبتك سامحني.
وقع على الأرض وهو بيبكي.
أربعين سنة من الڠضب، من الوحدة، من الشغل لحد الجنون، من محاولات إثبات نفسه
كلها مبنية على كڈبة.
أمه قربت منه، ومسحت على شعره زي ما كانت بتعمل زمان.
وقالت بهدوء
أنا كل يوم كنت بدعي ترجع.
بصلها بعينين غرقانين.
أنا رجعت متأخر.
ابتسمت وسط دموعها.
بس رجعت.
وفي اللحظة دي لأول مرة من سنين طويلة، ماجد حس إنه مش غني
لكنه بقى عنده حاجة أغلى من كل فلوسه ماجد قعد جنب أمه على الأرض، وسنين القسۏة كلها بتتفك جواه حتة حتة.
فضل يبصلها كأنه بيعوض الأربعين سنة اللي ضاعوا.
قال بصوت مكسور
ليه ما حاولتيش توصليلي بعد ما كبرت؟ كنت مشهور اسمي في كل مكان.
تنهدت، ومسكت طرف الشال.
حاولت. كتبت للشركة بتاعتك مرتين. الأمن رجّع الجوابات. وروحت مكتبك مرة قالوا المواعيد بالحجز.
سكتت لحظة.
وأنت كنت كبير قوي وأنا بقيت ست عجوز خاېفة تترفض.
الكلام نزل عليه زي السکين.
هو اللي بنى أسوار حوالين نفسه ونسي مين براها.
قام بسرعة.
هتخرجي من هنا حالًا.
بصتله بقلق.
ليه؟
ابتسم لأول مرة.
عشان البيت ده ما ينفعش تعيشي فيه يوم زيادة.
في نفس الليلة، نقلها لأفخم جناح في بيته الكبير.
الخدم اتلخبطوا لما شافوا صاحب القصر بنفسه ماسك شنطة هدوم قديمة، وبيساعد ست بسيطة تطلع السلم.
قال للمديرة
من النهاردة أي طلب ليها يتنفذ قبل طلبي.
أمه همست بإحراج
أنا مش متعودة على كل ده.
رد وهو بيعدل المخدة ورا ضهرها
وأنا مش متعود يكون عندي أم.
بكت وبكى معاها.
الأيام اللي بعد كده اتغيرت.
بقى يفطر معاها كل صباح.
تعلمه يعمل الشاي بالنعناع زي زمان.
تحكيله عن طفولته، عن أول مرة وقع من العجلة، عن خوفه من الضلمة، عن إنه كان بينام ماسك طرف عبايتها.
ذكريات هو فاكر إنه فقدها رجعت واحدة واحدة.
لكن حاجة واحدة كانت ناقصة
أبوه.
الرجل ماټ من عشر سنين، وساب وراه سمعة محترمة وصورة أب مكافح.
ماجد كان عايز يكره قپره لكنه عايز يفهم أكتر.
راح البيت القديم، وفتش أوضة أبوه المقفولة.
في الدولاب، لقى ملف جلد قديم.
فتحه.
عقد بيع البيت باسم أمه مزور.
شهادات علاج كانت تخصها مخفية.
وأخطر حاجة
وصية مكتوبة بخط أبوه.
لو رجعت أم ماجد يومًا، لا تسلموها شيئًا. الولد بقى مشروع نجاح، ووجودها هيشوّه الصورة.
إيد ماجد اترعشت.
حتى بعد مۏته كان لسه بيتحكم.
لكن تحت الوصية، لقى ظرف أصغر.
مكتوب عليه
لماجد لو قدرت تواجه الحقيقة.
فتحه.
ورقة واحدة.
أنا ظلمت أمك