رواية جديدة

الساعة كانت عدّت 11 بليل والبيت هادي بشكل غريب، كأن حتى الجدران نايمة.
أنا كنت بدوّر على الشاحن، زي أي ليلة عادية، لكن اللي حصل خلى الليلة دي تتكسر من أولها لآخرها.
نور موبايل كريم فجأة قطع الضلمة، ورسايل غريبة ظهرت على الشاشة كلمات مش مفهومة في البداية، بس فيها نبرة قديمة تقيلة، كأنها من ماضي اتقفل من زمان واتفتح تاني بالغلط.
لسه فاكر اليوم ده ومش قادر أنسى التحذير.
وقفت مكاني.
مش الرسالة اللي خوفتني الخۏف الحقيقي كان في رد فعل جوايا إحساس إن في حاجة مش راكبة.
مديت إيدي، فتحت الموبايل ومفيش نية سيئة، بس فضول ممزوج بقلق.
كل حاجة كانت باينة إنها قديمة جدًا محادثات، مكالمات مفقودة، رسائل مش كاملة، وأسماء ناس مش فاهمة مين هما أصلاً.
قبل ما أكمل قراءة، كريم خرج من الحمام.
وقف أول ما شاف الموبايل في إيدي.
الهدوء اللي كان في وشه اتكسر فجأة، وقال بسرعة إنتي بتعملي إيه؟ ده موضوع قديم ومش لازم تفتحيه!
سألته قد إيه قديم؟ وليه مخبيه؟
اتنفس بصعوبة وقال مش وقت الكلام ده.
بس طريقته في الرد كانت كافية تخليني أحس إن الموضوع أكبر من مجرد قديم.
اللحظة اللي بعدها كانت مش مفهومة توتره زاد، وصوته على فجأة ارتفع، وأنا كنت بحاول أفهم مش أكتر.
أنا قولتلك متدخليش!
وفي لحظة انفعال، حصلت حاجة ما كانتش محسوبة دفعني من غير قصد وأنا واقفة قريب منه.
وقعت، ووشي اتخبط في طرف الكرسي.
سكون.
سكون تقيل كأنه قطع البيت نصين.
هو بصلي پصدمة كأنه مش مصدق اللي حصل.
وبعدين لأول مرة، صوته نزل أنا أنا ما كنتش أقصد.
بس الكلام ما كانش كفاية.
أنا ما صرختش، ما عيطتش بس قمت بهدوء، ودخلت أوضة تانية وقفلت الباب.
قعدت على الأرض، ودماغي مليانة أسئلة هو بيخبي إيه؟ هو خاېف مني ولا عليّا؟ وليه ماضيه لسه بيطارده بالشكل ده؟
الليل كان طويل بشكل ما يتوصفش.
حوالي الساعة 2، دموعي بطلت تنزل. 3، بقيت أفكر. 4، قررت أسمع بدل ما أشتت نفسي.
وفي الصبح، أول ما النور دخل الشباك، عملت حاجة غريبة قمت وطبخت فطار كامل زي ما بيحبه.
مش عشان أتصالح لكن عشان أشوف الحقيقة بعيني.
البيت امتلأ بريحة الأكل، وهدوء غريب.
كريم خرج من الأوضة، عينه فيها إرهاق وقلق.
قعد على السفرة بصمت.
أنا بصيت له وقلت قبل ما نكمل عادي أنا عايزة أفهم كل حاجة.
سكت.
بعدين قال اللي شوفتيه مش خطړ عليك بس خطړ عليا أنا زمان.
بدأ يحكي.
عن فترة قبل جوازنا، عن ناس اتعامل معاهم في شغل قديم، عن مشاكل قانونية وأخطاء بسيطة كبرت، وعن تهديدات استمرت حتى بعد ما حاول يبعد.
قال إنه خاف يدخلني في الصورة وخاف أكون هدف بدل ما أكون شريكة.
بس اللي كان واضح في كلامه إن الخۏف ده اتحول لسكوت والسكوت ده عمل فجوة بينا.
أنا سكت شوية، وبعدين قلت إنت