رواية جديدة


حاولت تحميني بس من غير ما تثق فيّا.
بصلي.
أول مرة أشوف في عينه حاجة شبه الندم الحقيقي.
قال بهدوء أنا كنت فاكر إني كده بعمل الصح.
مرّ أسبوع.
الأيام كانت مختلفة.
مش مثالية لكن فيها كلام أكتر، وصراحة أكتر، وحدود جديدة اتبنت بينا.
وبعد كام يوم، جه ظرف غريب على باب البيت.
من غير اسم.
جواه ورقة صغيرة مكتوب فيها لسه الموضوع ما انتهيش.
ساعتها بس فهمنا إن اللي فات كان مجرد بداية.
كريم بصلي وقال دلوقتي لازم نختار نهرب ولا نواجه.
وأنا لأول مرة ما كنتش بخاف.
كنت بس عارفة إن حياتنا القديمة انتهت وبدأت حياة تانية، أصعب بس أوضح الظرف اللي جه من غير اسم اتساب على السفرة كأنه تقيل حتى من غير ما يتفتح.
كريم واقف قدامه ومش بيتحرك.
أنا بصيت له وقلت افتحه.
بس إيده كانت ثابتة بشكل غريب، كأنه لأول مرة في حياته بېخاف من ورقة.
في الآخر فتحه.
جواه ورقة واحدة بس مكتوب فيها بخط بسيط وبارد
فاكر أول مرة قررت تهرب؟ إحنا لسه فاكرينك.
سكتنا.
البيت فجأة حسّيته أضيق.
كريم قعد على الكرسي وقال بصوت منخفض هم لسه بيدوروا عليّا
سألته مين هم؟
ما ردش الأول.
وبعدين قال ناس من اللي كنت فاكر إني خرجت من حياتهم من سنين.
ساعتها حسّيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ماضي عادي.
النهار اللي بعده، بدأت حاجات غريبة تحصل.
تليفون البيت بيرن ومفيش صوت. باب الشقة يتخبط خفيف وبعدين يختفي أي حد. كريم بقى بيبص من الشباك كتير كأنه مستني حاجة تيجي.
وفي مرة بالليل، وأنا قاعدة في المطبخ، سمعت صوت خطوات في الصالة بس كريم كان نايم.
خرجت بهدوء.
مفيش حد.
بس الكرسي اللي في السفرة كان اتحرك شوية.
كأن حد كان قاعد وقام بسرعة.
رجعت وقلبي بيدق لأول مرة بشكل مش مريح.
في الصبح، قلت له إحنا مش في أمان هنا.
بصلي وقال عارف.
دي الكلمة اللي خوفتني أكتر من أي حاجة.
لأنه قالها كأنه مستسلم.
لكن اللي ما كناش نعرفه، إن الموضوع ما كانش مجرد تهديدات.
في نفس اليوم، جالنا ظرف تاني.
بس المرة دي كان فيه صورة.
صورة قديمة لكريم واقف قدام مكان مش معروف.
وتحتها مكتوب إحنا قربنا.
كريم وقع الورقة من إيده.
ولأول مرة أشوفه بيترعش.
قال بصوت واطي ده معناه إنهم عارفين مكاني فعلاً.
سألته وهنعمل إيه؟
سكت.
وبعدين قال هنمشي الليلة.
بس قبل ما الليل ييجي الباب خبط خبطتين خفاف.
مرة.
اتنين.
وبعدين صمت.
كريم مسك إيدي وقال بسرعة ما تفتحيش.
بس الصوت اللي جاي من برا كان هادي جدًا كأنه عارف إحنا جوا.
كريم افتح إحنا مش جايين نأذيك.
وقتها بس، البيت كله دخل في لحظة صمت تقيل الصمت اللي قبل العاصفة.
وكريم بصلي وقال جملة واحدة أنا عمري ما حكيت لك عن الجزء ده لأنه أخطر من اللي تتخيليه.
والباب خبط تاني.
بس المرة دي أقوى.
وأنا لأول مرة حسّيت إن حياتنا مش بتتقلب دي بتتكتب من جديد.
وإن اللي واقف بره مش جاي يسأل. هو جاي