من الاهانه الي الثرا حكايات صافي هاني


الڼصب، وبجهز قضايا بترمى حيتان ورا القضبان بالكلبشات.
هما ادوني ب 20 جنيه ذل.
وبقدرة قادر، ربنا حط في إيدي صندوق حرب.
بعد يومين، وقبل ما الخبر يوصل للإعلام، هنا كلمتني تسألني لو أقدر أدبر لها 50 ألف جنيه عشان تشتري لبس وبراندات قبل الرحلة.
ابتسمت وأنا ماسكة الموبايل.
قلت لها بهدوء معلش يا هنا، أنا مشغولة في حاجة أكبر بكتير دلوقتي.
ضحكت باستهزاء وقفلت.
مسكينة، مكانتش تتخيل كلامي كان حقيقي قد إيه.. يتبع في التعليقات 
بعد شهر بالضبط، كانت هنا بتلم شنطها والبيت كله مقلوب عشان يوصلوها المطار، وأنا كنت قاعدة في مكتبي مع المحامي بنخلص إجراءات استلام الشيك وصرف الأرباح. الموبايل مابطلش رن، رسايل من أمي بتسأل عن القميص المكوي ورسايل من أبويا بيشتكي من مصاريف العربية. ماردتش.
كنت قررت خلاص.. اللي بيدي ب المعلقة مايستناش ياخد ب المغرفة.
يوم السفر، بدل ما أروح المطار، بعتت سواق بعربية مرسيدس موديل السنة لحد بيت أهلي. السواق نزل خبط على الباب ومعاه ظرف شيك جداً. أمي فتحت وهي فاكرة إن ده طرد ل هنا من معجبينها أو أصحابها.
فتحت الظرف، لقت فيه شيك بمبلغ يسدد كل الديون اللي استلفوها مني السنين اللي فاتت.. مليم بمليم. ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها
ده حقكم عندي.. ال 20 جنيه جابت لي 100 مليون دولار. استمتعوا بالرحلة، أنا هبدأ رحلتي الخاصة.
المكالمات بدأت تنزل زي المطر. 79 مكالمة في ساعتين.
أمي بټعيط يا بنتي إحنا كنا بنهزر معاكي، إنتي عارفة غلاوتك!
وأبويا صوته بيرعش يا سفيرة العيلة، ده أنا كنت لسه بقول إنك سندنا!
وهنا بعتت فويس نوت وهي بتصرخ إنتي إزاي تعملي كده؟ طب وال 50 ألف اللي كنت عايزاهم؟
عملت بلوك للكل. مش كره، بس اكتفاء.
أنا مشيت من الشقة المتواضعة ورحت فيلا على النيل، مش عشان الفلوس غيرتني، بس عشان الفلوس أخيراً ادتني المساحة إني أقول لأ من غير ما أخاف أجوع، وأيوة لنفسي قبل أي حد تاني.
ربنا لما بيدي، بيدي عشان يختبر القلوب مش بس عشان يملى الجيوب. وهما سقطوا في الاختبار من زمان، وال 100 مليون دولار كانوا مجرد تذكرة خروج نهائية من حياة كنت فيها مجرد خدمة مش بني آدمة.
دلوقتي، وأنا قاعدة قدام النيل بشرب قهوتي، مابفكرش في ال 100 مليون.. بفكر في ال 20 جنيه. كانت أرخص تمن دفعته عشان أعرف قيمة نفسي الحقيقية.
بعد ما عملت البلوك، سدت الموبايل خالص ورميته في الشنطة. كان فيه راحة غريبة في السكوت ده، راحة أول مرة أحس بيها من سنين.
رحت البنك، مش عشان أشوف الأرقام اللي في الحساب، بس عشان أمضي على ورق تأسيس مؤسسة خيرية باسم والدي الله يرحمه. افتكرت الجلابية بتاعته اللي كان بيحبها، وهيبته وهو قاعد وسطنا. كان هو الوحيد اللي بيطبطب عليا من
غير ما يطلب مقابل. الفلوس دي مش هترجعه، بس على الأقل هعمل بيها صدقة جارية تليق باسمه، وتخلي سيرته عايشة بالخير اللي بجد، مش بالمنظرة الكدابة.
اشتريت فيلا هادية، وسيعة وشرحة، وفيها جنينة كبيرة. أول حاجة عملتها إني صممت فيها ركن خاص ليا، مكتبة كبيرة فيها كل الكتب اللي كان نفسي أقراها ومكنش عندي وقت بسبب السهر في الشغل عشان أوفر قرشين يرجعوا يستلفوهم مني.
في يوم، كنت قاعدة في الجنينة لابسة فستان محتشم وهادي، وبشرب شاي، لقيت المحامي بيكلمني من رقم تاني.
قال لي يا فندم، مامتك وأختك واقفين قدام المكتب وعايزين يقابلوكي بأي ثمن. هنا بتقول إن الرحلة اتلغت عشان الفيزا كان فيها مشكلة ومحتاجين سيولة فورية.
ابتسمت وأنا ببص للسما، وقلت له ببرود
قول لهم إن صاحبة الشأن مشغولة بتأسيس حياة جديدة.. حياة مفيش فيها مكان للناس اللي بتعرفنا بس لما جيوبنا تتملي. وقول لهنا إن ال 20 جنيه أمل اللي أمي ادتهالي، خلصت خلاص.. ومباقيش منها غير الحقيقة.
قفلت السكة وأنا حاسة إني حرة. لأول مرة، مكنتش البنت المفيدة اللي بتسد خانات، كنت صافي اللي ربنا جبر بخاطرها وعوضها عن كل لحظة انكسار.
الفلوس مش كل حاجة، بس أحياناً بتبقى هي المقص اللي بنقص بيه الحبال اللي كانت خنقانا ومكتفة روحنا.
النهاية.
هذه القصه لا تمثل مجتمعنا الشرقي باي شكل من الاشكال
حكايات صافي هاني