عندما خرجت من دار الأيتام أخبروني أنني ورثت كهفا


فاخرة.
أحيانًا البيت هو المكان الذي لا تخاف فيه أن يقولوا لك
اخرج.
في يوم الافتتاح، امتلأ المكان بأهل القرية. الأطفال كانوا يركضون ويضحكون، والرجال يتحدثون بفخر، والنساء يملأن القوارير من الماء الذي صار حقًا لهم، لا صفقة في يد شركة.
وقفت الدكتورة مها بجانبي، وبعد انتهاء الكلمات الرسمية، التفتت إليّ وقالت
جدك كان سيفخر بك يا سالم.
تلك الجملة وحدها كانت تعويضًا عن سنوات لم يقل لي فيها أحد إنه فخور بي.
في تلك الليلة دخلت الكهف وحدي. حملت المصباح والدفتر القديم. مررت من الباب الحديدي، وجلست قرب الماء. كان خريره هادئًا، كأنه صوت جدي يقرأ ما بين السطور.
فتحت الدفتر وكتبت في آخر صفحة
يا جدي لم أبع الكهف. حولناه إلى حياة.
ثم توقفت قليلًا، وأضفت
وأنا أيضًا لم أكن بلا قيمة.
بدأت رحلتي بصندوق ملابس مستعملة، وورقة خروج، ومفتاح صدئ.
واليوم أملك ما هو أثمن من مئة ألف، ومن نصف مليون، ومن أي عرض آخر.
أملك إرثًا.
ليس مالًا.
ولا قصرًا.
ولا اسم عائلة يحمي ظهري.
أملك مكانًا كان منسيًا مثلي، لكنه أثبت أن الأشياء التي يظنها الناس بلا قيمة قد تكون هي التي تنقذ الجميع.
قالوا إنني ورثت كهفًا مهجورًا.
لكن الحقيقة؟
لقد ورثت سرًا.
ووجدت في داخله عائلة من نوع آخر أناسًا لا تربطني بهم الډماء، لكن تربطني بهم الحياة.
وجدت هدفًا لا يُشترى.
واكتشفت أن البدء من الصفر لا يعني أنك لا تملك شيئًا
بل يعني أنك تبدأ بما هو أهم من كل شيء
إيمانك بأنك تستحق أن تكون هنا.