رهان العمر" شروق خالد


بقدر أقول لكل ست أوعي تخافي من العمر، وأوعي تخلي كلمة عجوزة تكسر مقاديفك. السن مش تجاعيد في الوش، السن هو استسلام القلب.. وأنا قلبي لسه بيبدأ يعيش مع كل نجاح لياسين.
وتوتة توتة، خلصت الحدوتة.. بس الأمل اللي زرعته كريمة في ابنها، فضل شجرة مضللة على كل اللي حواليها، وبقت قصتها عبرة إن اللي بيضحك في الآخر.. هو اللي بيضحك بجد.
عدت سنين تانية، وبقى ياسين مش بس اسم ناجح، ده بقى قدوة لشباب كتير. وفي يوم من الأيام، واحنا قاعدين في ليلة شتا ودفى، ياسين قعد جنبي ومسك إيدي وباسها وقالي يا أمي، أنا عملت مؤسسة خيرية وسميتها مؤسسة كريمة للأمهات المعيلات، عشان أي ست تتحط في الموقف اللي أنتي كنتِ فيه، تلاقي اللي يسندها وتعرف إن الحياة منتهتوش لمجرد إن راجل سابها.
في اللحظة دي، حسيت إن رسالتي في الدنيا دي كملت على أكمل وجه. الۏجع اللي عشته من 30 سنة، والكلمة اللي كانت زي السکينة في قلبي، هما اللي صنعوا الكيان اللي واقف قدامي ده.
محمود توفاه الله بعد صراع قصير مع المړض، وياسين قام بكل الواجب، ودفنه وخد عزاه كأنه كان أحن أب في الدنيا، ولما سألته ليه يا ياسين؟، قالي يا أمي، هو ساب لينا القسۏة، بس أنتي زرعتِ فيا الرحمة، وأنا مش هسمح لقسوته تغلب رحمتك اللي ربيتينا عليها.
أما ندى، فسمعنا إنها سابت البلد وراحت تعيش في مكان بعيد، بتحاول تداري خيبتها وجمالها اللي ضاع في السكة الغلط، وعاشت وحيدة، لا مال فضل ولا سند نفعها.
دلوقتي، وأنا قاعدة وسط أحفادي، بحكيلهم حكايتي مش عشان يصعب عليهم حالي، لا، عشان يعرفوا إن الست المصرية وتد، وإن
السن مجرد رقم في البطاقة، لكن الروح هي اللي بتحدد هنوصل لفين.
ببص للسما وببتسم وبقول شكراً يا رب، إنك خلتني الست العجوزة اللي جابت أذكى وأرجل راجل في نظري ونظر الدنيا كلها.
دي كانت حكايتي، حكاية كريمة اللي بدأت من الصفر وهي عندها 41 سنة، ووصلت للقمة وهي شايلة في قلبها حب مبيخلصش، وعقل عرف يربي جيل مبيعرفش المستحيل.
وخلصت الحكاية بجد، وبقي الأثر اللي مابيموتش.
رهان العمر
شروق خالد