دولابي حكايات زهرة


بدون أي صوت، كأنها مدهونة زيت.
حبست أنفاسي. طلع راجل.. مش عمر. كان راجل غريب، شعره منكوش، ولبسه متبهدل، بس كان لابس كرافتة عمر، الكرافتة اللي كان بيحب يلبسها في مقابلات الشغل.
بص ناحية باب الأوضة، اتأكد إني مش موجودة، وبعدين بدأ يتحرك بخفة في الأوضة. راح ناحية التسريحة، فتح الدرج بتاعي، وطلع برفان عمر، رش منه على هدومه، وبدأ يشمشم فيه باستمتاع مرضي!
جسمي كله قشعر. ده مش لص.. ده حد مهووس بجوزي!
قام وقف قدام المراية، وبدأ يقلد حركات عمر، بيعدل ياقة القميص، وبيبتسم لنفسه ابتسامة باردة.
وفجأة.. الموبايل في إيدي رنّ. كانت رسالة تانية من عمر على الواتساب وحشتوني يا أغلى الناس، راجع بكره.
الراجل اللي جوه الأوضة اتجمد مكانه، وبص للموبايل اللي كان سايبه على التسريحة. مسكه، وفتح الرسالة، وبدأ يكتب رد!
في اللحظة دي، فهمت كل حاجة. ده مش مجرد دخيل.. ده شخص كان بيتحكم في كل تفاصيل حياتي، بيوهم سوسو إنه باباها، وبيوهمنا كلنا إنه لسه موجود ومسافر.
الخۏف اتجمع في قلبي، بس الڠضب كان أقوى. قمت بالراحة، دخلت المطبخ، وخدت السکينة الكبيرة.
رجعت وقفت قدام باب أوضة النوم، وفتحت الباب بقوة وپصرخة طالعة من أعماقي أنت مين؟ وعملت في جوزي إيه؟!
الراجل اتفزع ووقع الموبايل من إيده. بصلي وعينه كانت مليانة نظرة غريبة.. نظرة شفقة!
قال بصوت واطي ومبحوح انتي لسه بتسألي؟ بصي في المراية يا فلانة..
بصيت في المراية اللي قدامي.. اتجمدت.
مفيش حد في المراية غيري.
الراجل ده بدأ يبهت.. يختفي زي خيال بيتبخر، لحد ما ملامحه بقت مشوشة تماماً.
عمر ماماتش في حاډثة من ستين يوم يا فلانة.. عمر سابك وسافر بجد، بس انتي اللي رفضتي تصدقي. أنا مش حد غريب.. أنا الكذبة اللي انتي خلقتيها عشان متواجهيش الحقيقة.
وقعت السکينة من إيدي. سمعت صوت سوسو وهي بتفتح باب أوضتها وبتقولي ماما؟ بتكلمي مين؟ مفيش حد هنا، زي كل يوم.
بصيت ل سوسو، كانت ماسكة الدبدوب اللي بابا بعته.. بصيت للدبدوب، لقيت فيه جهاز تسجيل صغير، كان بيبث صوت عمر المسجل عشان يخلي سوسو تصدق إنه لسه موجود.
وقعت على الأرض، واڼهارت من العياط.
لقيت إيد سوسو بتطبطب على كتفي ماما، خلاص اللعبة خلصت.. بابا مش هييجي، وأنا اللي كنت بفتح الدولاب عشان أسمع صوته المسجل اللي كان مخبيهولي عشان مسيبكيش لوحدك.
في اللحظة دي، عرفت إن الحقيقة كانت أبشع من أي شبح أو حرامي.. الحقيقة كانت إني فضلت عايشة ستين يوم في كدبة، بطلتها بنتي اللي كانت بتحاول تحميني من ۏجع الفراق، وأنا اللي كنت عايشة في الدولاب الخاص بيا.. دولاب الإنكار.
ودلوقتي.. البيت بقى واسع وفاضي، بس لأول مرة من ستين يوم، حاسة إني صحيت من كابوس، حتى لو الحقيقة هي اللي بقت كابوسي الجديد.