في جنازة بنتي


حضنتهم، وقلت بصوت مكسور بس قوي
أنا معاكو.
ليلى همست لي
إحنا كنا خايفين نقولك بس ماما قالت لو حصل لها حاجة لازم الحقيقة تتقال.
الكلمة دي كسرتني.
الچنازة اللي كانت للحزن
اتحولت لمحكمة.
والناس اللي جايين يعزّوا
بقوا شهود على بداية اڼهيار.
بس قبل ما أي حد يتحرك
صوت عربية وقف برا
وحد قال
في حد جاي بسرعة.
الكل بص ناحية الباب
والتوتر زاد.
ورامي
كان واقف مكانه
عارف إن اللي جاي
مش هيرحمه.
صوت العربية وقف برا والباب اتفتح فجأة، ودخل رجالة ببدل رسمية، ومعاهم قوة من الشرطة، والهمس اتحول لصمت تقيل، وكل العيون راحت على رامي اللي كان واقف مكانه، كأن رجليه اتجمدت.
واحد من الضباط قال بصوت واضح
أستاذ رامي في بلاغ رسمي وأدلة مسجلة، وهنحتاج حضرتك تيجي معانا.
رامي حاول يتكلم، صوته خرج مهزوز
ده ده سوء تفاهم التسجيلات دي
لكن الضابط قاطعه بهدوء
هتقول كل ده في التحقيق.
اللحظة دي كانت نهاية كل اللي كان فاكره رامي قوة.
الناس بقت تبص له مش كراجل واثق لكن كشخص اتكشف.
والأقسى
إن بناته هما اللي كشفوه.
ليلى كانت واقفة ثابتة، مفيش دموع، بس في قوة غريبة في ملامحها، كأنها فجأة كبرت سنين في لحظة واحدة، وأنا حضناهم التلاتة، وقلبي بيتوجع بس لأول مرة من ساعة ۏفاة بنتي، حسيت إن في حق بيظهر.
رامي اتاخد.
من غير مقاومة حقيقية لأنه عارف إن اللي اتقال مش هيتنفي.
عدّت أيام
التحقيقات بدأت، والتسجيلات اتفحصت، واتأكد إنها حقيقية، وكمان ظهرت تفاصيل تانية عن الإهمال، وعن التعامل اللي كان بيحصل مع إيمي قبل ۏفاتها، وكل حاجة كانت بتشير لنفس الاتجاه.
القضية كبرت
والموضوع ما بقاش مجرد خلاف عيلة.
في نفس الوقت
أنا كنت مركزة على حاجة واحدة بس
البنات.
نقلتهم عندي، البيت اتغير عشانهم، أوضة لكل واحدة، جو هادي، أمان أهم حاجة الأمان.
في الأول كانوا ساكتين خصوصًا الصغيرة، كانت پتخاف من أي صوت عالي.
لكن مع الوقت
بدأوا يرجعوا.
في يوم
ليلى قعدت جنبي وقالت
أنا كنت فاكرة إن محدش هيصدقنا.
بصيت لها وقلت
الحق عمره ما بيضيع.
ابتسمت لأول مرة.
أما أنا
كنت بواجه ۏجع فقدان بنتي، بس المرة دي مش لوحدي، معاها أثرها، في بناتها، في قوتهم، في شجاعتهم.
بعد شهور
الحكم صدر.
القاضي قال كلمته بعد ما سمع كل الأدلة والتفاصيل.
ورامي
اتحاسب على كل اللي عمله.
اللحظة دي
مكنتش اڼتقام.
كانت عدل.
رجعت البيت
البنات كانوا بيلعبوا في الصالة، ضحكهم مالي المكان، صوتهم رجع للحياة اللي كانت اتسلبت منهم.
وقفت أبص لهم
وقلت في نفسي
إيمي أنا حافظت عليهم.
ليلى جت حضنتني وقالت
إنتي مش بس جدتنا إنتي أماننا.
الكلمة دي كانت كفاية تمحي تعب الدنيا.
النهاية؟
مش إن الظالم اتعاقب بس
لكن إن الحقيقة ظهرت من قلوب صغيرة
وإن الۏجع اتحول قوة
وإن اللي اتكسر
اتبنى من جديد
على أساس واحد بس
الحق والأمان.