في يوم عيد الام


تُنهي قصصها بهذه السهولة.
قبل أن تُقطع الكعكة، اقترب أحد الرجال من الباب، وتوقف عند مدخل الفناء، ثم قال بهدوء يا حاجة خديجة هناك امرأة عند الباب تسأل عن سعد.
رفعت رأسي باستغراب، ونظرت نحوه امرأة؟
أشار برأسه نحو الخارج، فتوجهت بنظري إلى الشارع.
كانت هناك سيارة متوقفة، وبجانبها امرأة تمسك بيد طفلين، لم تكن مترددة، ولم تكن خائڤة، بل كانت تقف بثبات واضح، وكأنها جاءت لأنها تعرف أنها يجب أن تأتي.
تقدّمت خطوة نحو الباب، دون استعجال.
خلعت المرأة نظارتها، وكشفت عن وجه متعب، لكن فيه صلابة لا تخطئها العين، ثم نظرت نحوي مباشرة، وقالت بصوت واضح أعلم أن الوقت غير مناسب، لكن يبدو أن سعد لا يرد إلا إذا حضرنا إليه.
ساد صمت خفيف خلفي، وبدأت بعض الهمسات.
أكملت، وهي لا تزال تمسك بيد الطفلين بقوة أنا زوجته.. والاصح طليقته.. وله أكثر من شهرين لا يرسل لي مصاريف طفليه.
نظرت إليها، ثم نظرت إلى الطفلين بجانبها، ثم إلى الباب الذي خرج منه سعد قبل قليل، وشعرت أن الصورة التي كانت ناقصة بدأت تكتمل.
لم أقل شيئًا.
لم أحتج أن أسأل.
فبعض الحقائق تظهر حين يحين وقتها فقط.
التفتُّ قليلًا نحو من في الفناء، فرأيت نظرات مختلفة، دهشة، صدمة.
ثم عدت بنظري إليها، وقلت بهدوء تفضّلي.
لم تكن دعوة عادية.
كانت فتحًا لباب لم يعد من الممكن إغلاقه كما كان.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن ما سقط من سعد أمامنا لم يكن مجرد كلمة، ولا موقف عابر، بل شيء أكبر ظلّ يخفيه طويلًا، حتى قرر أن يظهر في أسوأ وقت ممكن.
أما أنا، فلم أشعر بالانتصار.
شعرت فقط أن الحقيقة وجدت طريقها أخيرًا،
وأن هذا البيت، الذي صمت طويلًا لم يعد كما كان.