استرداد الحق حكايات انجى الخطيب

اطلع بره.
صوت هشام جوز اختي وهو بيطرد ابويا رن في البيت ووصل لودني قبل ما رجلي تخطي العتبة.
أبويا كان واقف على باب الشقة، ماسك في إيده كيس عيش سخن، وإيده التانية بتترعش وهي ماسكة مقبض الباب. ابويا اتطرد من البيت اللي كان المفروض يبقى بيتة وراحة العمر ليه هو وامي فجأة بقى مكان غريب. أنا اشتريت الشقة دي في حي راقي وهادي عشان ينسوا تعب السنين، بس أبويا كان واقف مكسور كأنه بيشحت من ملكه.
هشام كررها ببرود وهو ساند ضهره على الحيطة دي مش شقتك، ومينفعش تدخل وتخرج هنا بشنطك وحاجتك في أي وقت، إحنا غيرنا الكوالين خلاص.
أمي كانت قاعدة على السلم، لابسة طرحتها وبتعيط بشهقة مكتومة قطعت قلبي. لما كلمتني في التليفون مكنتش فاهم منها غير جملة واحدة يا زين.. إلحقنا.. هشام طردنا في الشارع. أنا كنت في مشواري، وساعة واحدة كنت بركن عربيتي تحت البيت ونزلت جري عشان اطلع ليهم
هشام كان واقف ومربع إيده، وميدالية المفاتيح الجديدة بتلف على صباعه .. أختي عبير كانت واقفة وراه، وشها أصفر وباصة في الأرض، مش قادرة ترفع عينها في عيني. المنظر ده هدني. من كام شهر بس، كنا متجمعين في عيد جواز ابويا وامي الأربعين، ولقوا في الظرف عقد شقة تمليك، خالصة، متسجلة، ومفاتيحها . شقة ب ٣ مليون جنيه، مش قرض، ولا إيجار، ولا استثمار.. دي كانت هدية شقا عمري ليهم.
أبويا اللي طحن نفسه في السفر والشغل عشان يعلمنا، وأمي اللي ياما دقت على الراس طبول عشان تسترنا.. كنت عايزهم يرتاحوا. ودلوقتي، شنط هدومهم مرصوصة جنب باب الأسانسير مطرودين.
قربت من هشام وعيني فيها شرارة إيه القرف اللي بتعمله ده؟
ابتسم بسماجة وكأنها شقنة وقال كويس إنك جيت يا زين، عشان نفهمك الأصول. إحنا قررنا إن الشقة دي واسعة زيادة على أهلك، وتكلفتها ومصاريفها كتير عليهم. إحنا هنأجر الشقة دي مفروش والقرش اللي هيطلع منها هيسندنا كلنا، ده استثمار ذكي.
بصيت لعبير بذهول أنتِي موافقة على الكلام ده؟
ردت بصوت واطي يا زين اهدى، هشام قصده مصلحة الكل.
قلت لها بصوت هز العمارة أمك قاعدة على السلم بټعيط! وأبوكي مطرود من شقته! ومصلحة مين اللي تخليكم ترموا هدومهم في الشارع؟
هشام لف المفاتيح تاني ببرود أنا بحمي الأصل العقاري وبشغله صح، والقرار ده ملوش رجعة.
في اللحظة دي، مديت إيدي وقلت له بهدوء مرعب هات المفاتيح يا هشام.
هشام ضحك ببجاحة مش هتاخدها يا زين، وأعلى ما في خيلك اركبه.. أنا مأمن ظهري كويس.
طلعت موبايلي وفتحت صورة لعقد قديم على الشاشة، وقربتها من عينه أوي لدرجة إنه اتنفض. أول ما شاف الإمضاء اللي تحت، لونه هرب من وشه، والميدالية بطلت تلف في صباعه.
قلت له بصوت واطي كأنه فحيح فاكر الورقة دي؟ أنت كنت فاكر إنك شاطر لما خليت أبويا يوقع لك على تنازل في لحظة تعب عشان ابويا غلبان .. بس أنت نسيت تسألني أنا كنت شاري الشقة باسم مين من الأول.. ونسيت الأهم، إن الورقة اللي في إيدك دي هي اللي هتوديك ورا الشمس الليلة دي قبل بكرة.
هشام بدأ ينهج، وبص لعبير بړعب وهو بيبلع ريقه بصعوبة، وسألني بصوت مهزوز أنت.. أنت قصدك إيه؟ هي الشقة مش باسم أبوك؟
ابتسمت له ضحكة خلت جسمه يقشعر وقلت له أنت وقعت في الفخ اللي حفرته لنفسك يا هشام.. ادخل جوه الشقة واستمتع بآخر خمس دقايق ليك فيها، لأن الضيف اللي