استرداد الحق حكايات انجى الخطيب


مكان في الحسبة دي.
قربت مننا وهي بتترعش، راحت عند رجل أبويا وقالت
سامحني يا بابا.. هو اللي قالي إحنا بنأمن مستقبلنا، قالي إن زين معاه فلوس كتير ومش هيحس بالشقة دي.. سامحني يا حاج.
أبويا، بطيبته اللي كانت هتدمره، لسه هيفتح بقه ويتكلم، رفعت إيدي ومنعته. بصيت لعبير وقلت لها
عارفة يا عبير.. الشقة دي أنا كنت هكتبها باسمك إنتي بعد عمر طويل لأبويا وأمي.. كنت عايز أضمن إنك لو احتجتي في يوم، تلاقي حيطة تداريكي. بس النهاردة، أنا هعمل حاجتين.
طلعت تليفوني واتصلت بالمحامي بتاعي قدامها
يا متر.. إجراءات رفع دعوى عقوق وإلغاء أي توكيلات باسم عبير تبدأ فوراً. والشقة دي، هحولها ل وقف خيري باسم أمي وأبويا، مفيش مخلوق من الورثة يقدر يلمسها ولا يبيع فيها مسمار حتى بعد وفاتهم.. العائد يروح لملاجئ الأيتام.
عبير صړخت إنت بتعمل إيه؟ إنت بتهد مستقبلي؟
رديت عليها بضحكة ۏجع
إنتي اللي هديتي بيتك يوم ما وافقتي جوزك يرمي جزمته في وش الراجل اللي كبره.. هشام هيدخل السچن، والفلوس اللي خدها مني غدر هيرجعها مليم مليم بالدعاوي اللي هرفعها عليه بكره.. أما إنتي، فشنطك اللي رميتيها لأبوكي على السلم، هي هي اللي هتلمي فيها هدومك دلوقتي وتخرجي من هنا.
فتحت الباب على آخره وشاورت لها لبره
اطلعي يا عبير.. وروحي شوفي الأصل العقاري بتاع جوزك هينفعك بإيه وإنتي لوحدك.
خرجت وهي بتولول، وقفلت الباب وراها بكل قوتي. الصوت رن في العمارة كلها، كأنه كان صوت إعلان نهاية زمن الطيبة الهبلة.
لفيت لأبويا وأمي، قلعت الكوتشي وقعدت على الأرض قدامهم، خدت راس أبويا في حضڼي وبست إيد أمي وقلت لهم
انسوا اللي حصل.. الشقة دي اتهرت من النهاردة ببركة دعاكم.. ومحدش، كائن من كان، هيقدر يهوب ناحية عتبتها طول ما أنا فيّ نفس بيطلع.
أبويا ضغط على إيدي بقوة، ودمعة واحدة نزلت من عينه، كانت دمعة راحة.. لأول مرة يحس إنه فعلاً في بيته.
مرت ليلة كانت الأطول في عمرنا كله. هشام بات في القسم، وعبير راحت عند أهل هشام وهي مش عارفة تودي وشها فين من الڤضيحة اللي ملت المنطقة.
تاني يوم الصبح، الشمس دخلت الشقة ووالدتي كانت واقفة في البلكونة بتسقي الزرع اللي هشام كان ناوي يشيله عشان يركب تكييفات مركزية للشقة المفروشة. دخلت عليها المطبخ ولقيت أبويا قاعد بيشرب الشاي، والسکينة بدأت ترجع لملامحه تاني.
قعدت جنبهم، وحطيت قدامهم ظرف أبيض. أبويا بص لي باستغراب
إيه ده يا زين؟ يا ابني إحنا مش عايزين حاجة غير ستر ربنا.
فتحت الظرف وطلعت منه عقد حراسة وإدارة، وقلت لهم
يا حاج، الشقة دي قانوناً بقت حصن. أنا عينت شركة أمن خاصة للعمارة، والباب ده مش هيتفتح لأي حد من ريحة هشام أو عبير. والورقة دي بتقول إن الشقة دي تحت حمايتي الشخصية، وأي محاولة دخول هي اقټحام.
أبويا سأل بصوت واطي وعبير يا ابني؟ دي أختك مهما كان.
بصيت في عينيه بصدق يا حاج، اللي يبيع أبوه وأمه في عز ضعفهم عشان قرش زيادة، ميبقاش أخ ولا أخت.
عبير محتاجة تفوق، والقرصة اللي خدتها دي هي اللي هتعرفها قيمتكم. أنا مش هرميها في الشارع، أنا خصصت لها مبلغ شهري بسيط في حساب بنكي باسمها، لا هشام يلمسه ولا هي تقدر تسحب أكتر منه.. تعيش منه مستورة بس بعيد عننا.
فجأة، جالي تليفون من المحامي، فتحت السبيكر عشان والدي يسمع
يا أستاذ زين، أهل هشام مكلميني ومنهارين، وعارضين يتنازلوا عن المحل اللي بيملكه هشام في وسط
البلد مقابل