روحت عزومة عيلة أختي


نيرمين. أمي تراجعت للخلف كأنها تلقت صڤعة، وشريف وقف مذهولاً نعم؟ يعني إيه يا عمي؟ وحق نيرمين؟
والدي نظر إليهم باحتقار حق نيرمين خدته في شقتها وعربيتها وجهازها اللي كلفني الملايين، ولسه بتطمع في الباقي. أما إيمان، اللي كنتم بتطردوها من ورا ظهري وتفهموني إنها هي اللي مش عاوزة تيجي، فدي اللي شالتني لما كنت بعمل العملية السنة اللي فاتت وأنتم كنتوا بتصيفوا في الساحل. دي اللي كانت بتكلمني كل يوم تسأل على علاجي وهي مش حيلتها غير مرتبها البسيط.
أمي صړخت أنت اټجننت يا عبد الحميد؟ بتكتب كل حاجة لبنتك المطلقة وتصغرنا؟
رد والدي بقوة أنا بصغر النفوس الصغيرة! ومن اللحظة دي، إيمان هي صاحبة البيت. اللي مش عاجبه وجودها، أو شايف إن بنتها دوشة، الباب يفوت جمل. والفيلا دي، إيمان هي اللي تقرر مين يدخلها ومين يخرج منها.
نظرتُ إلى والدي بذهول. لم أكن أريد أموالاً ولا عقارات، كنت أريد فقط ألا أشعر بأنني عبء. التفتُّ إلى نيرمين التي كانت تبكي من الغل، وإلى أمي التي تجمدت ملامحها من الصدمة.
نهضتُ من مكاني، وبهدوء لم أعهده في نفسي، أخذتُ طبقاً فارغاً ووضعتُ فيه حبة محشي وقدمتها لابنتي ليلى التي كانت تنظر إلينا بتعجب.
قلت بصوت واثق كلي يا ليلى.. كلي يا حبيبتي، ده بيتك.. ومحدش في الدنيا يقدر يقولك اطلعي بره تاني.
والدي جلس على الكرسي وقال يلا يا سعاد، غدينا.. ولا مفيش أكل لصاحبة البيت؟
في تلك الليلة، انقلبت الطاولة حرفياً. شريف انسحب هو وأهله بعد أن ضاع حلم الأرض، ونيرمين غادرت وهي تتوعد، أما أمي، فقد دخلت غرفتها وأغلقت الباب وهي لا تصدق أن ابنتها التي كانت تعاملها ك خادمة أو تكملة عدد، أصبحت هي الآمرة والناهية.
بقيتُ أنا ووالدي وليلى. مسح والدي على رأسي وقال يا بنتي، الحق مبيضعش، وأنا كنت ساكت بس عشان أشوف وشوشهم الحقيقية.. النهاردة بس، عرفت مين اللي يستاهل يشيل اسمي.
خرجتُ من الفيلا في نهاية السهرة، ليس كالمطرودة الکسيرة، بل كإنسانة استردت كرامتها قبل حقها. ركبتُ سيارتي، ونظرتُ إلى ليلى النائمة في المقعد الخلفي، وقلتُ في سري نامي يا بنتي.. العاصفة انتهت، والنهاردة بس بدأنا نعيش.
تمت.