الطرد حكايات صافي هاني


نزلت من العربية والسكوت مالي المكان، بس في دماغي كان فيه دوشة حسابات مابتخلصش. هما فاكرين إن "البيت" ده مجرد حيطان وسقف، مش عارفين إن الحيطان دي مربوطة باسمي في الدفاتر.
​فتحت الموبايل وكلمت المحامي بتاعي: "يا متر، الإجراءات اللي كنا مأجلينها بخصوص عقد البيع النهائي والتوكيل اللي معايا.. نفذها فوراً. مش عايزة استثناءات."
​رجعت البيت الفجر، لمېت هدومي في شنطتين بس، وأنا خارجة لقيت أمي صاحية، واقفة بتبصلي بانتصار وقالت: "كويسة إنك فهمتي بالذوق، إبراهيم على وصول."
بصيت لها وابتسمت ببرود: "الذوق ده للي يقدره يا ماما. البيت بكرة الصبح هيبقى له وضع تاني خالص."
​الساعة 10 الصبح، وإبراهيم لسه واصل بشنطه وعياله، وداخل يفرش ريشه، خبط الباب. كانت "إنذار على يد محضر" وورقة من البنك.
أمي فتحت الورقة وهي بتضحك، بس الضحكة اتجمدت على وشها لما قرأت: "إخلاء إداري وبيع بالمزاد العلني لسداد المديونيات".
​أنا كنت مسددة الضرايب والديون فعلاً، بس باسمي أنا كـ "دائن" للبيت، والبيت أصلاً كان مرهون ليا بعقود قانونية هما وقعوا عليها وهما مش دريانين وقت ما كنت بنقذهم من الحجز.
​دخلت عليهم وهما مذهولين، إبراهيم وشّه جاب ألوان: "إيه ده يا منى؟ أنتي هتطردي أمك وأخوكي؟"
رديت عليه وأنا بلبس نضارتي وبقفل باب شقتي الجديدة في وشهم: "أنا مش هطرد حد، أنا بس وقفت الدعم.. وزي ما قلتم، أنا كنت 'طفيلية'.. والطفيل بيعيش على حساب غيره، دلوقتي جربوا تعيشوا على حساب نفسكم."
​سبتهم قدام البيت اللي دفعوا تمنه "غدر"، وطلعت بالعربية وأنا حاسة لأول مرة إني حرة.. البيت مش حيطان، البيت أمان، والمان اللي بيتهدد ميبقاش بيت..
إبراهيم بدأ ېصرخ وصوته جاب آخر الشارع: "أنتي اټجننتي يا منى؟ عايزة ترمي أمك في الشارع عشان خاطر شوية فلوس؟ فين صلة الرحم؟ فين دينك؟"
​بصيت له بمنتهى البرود وقلت له: "صلة الرحم دي اللي بتعرفها لما تعوز تاخد، وبتنساها لما بتيجي تدوس على كرامتي.. والدين اللي بتتحامى فيه دلوقتي بيقول (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟)، مش إنك تخطط لطردي من بيت أنا اللي حامية سقفه من السقوط."
​أمي كانت واقفة مذهولة، وشوقي "خطيبها" أول ما شم ريحة محضرين وقضايا، سحب نفسه بالراحة وخلع، لأنه كان طمعان في "الست صاحبة البيت"، مش الست اللي عليها حكم إخلاء.
​قلت لهم وأنا بركب عربيتي: "قدامكم بالضبط 48 ساعة.. البيت ده معروض للبيع، والمشتري الجديد هيستلم فاضي. الفلوس اللي كنت بدفعها للضرائب والمرافق، سحبتها النهاردة، والكهرباء والمايه هيتقطعوا بكرة لأن العدادات باسمي."
​إبراهيم قعد على الرصيف وسط شنطه وعياله بيعيطوا، وأمي بدأت تلطم وتقول: "يا شماتة الناس فيا.. بنتي بتطردني!"
فتحت شباك العربية وقلت لها الجملة الأخيرة: "أنا مش بطردك يا أمي.. أنا بس خليتك تشوفي شكل الحياة اللي كنتي عايزة ترسميها لي.. أنتي اخترتي إبراهيم وسندتيه وهو مكسور، وأنا كنت السند اللي شالكم كلكم.. دلوقتي خلي السند الجديد يوريكي شطارته."
​دوست بنزين ومشيت وأنا شايفة في المراية "بيت أوكريدج" وهو بيصغر.. البيت اللي كان مكتوم بالغل، أخيراً بقى ورايا. تليفوني بدأ يرن.. 53 مكالمة؟ لا، دلوقتي بقوا 100، بس المرة دي مكنتش مكالمات ټهديد، كانت مكالمات توسل.. ومسحت الرقم وعملت "بلوك" للماضي كله.
​النهاية

حبايبي القصص دي مقتبسه من احداث اجنبيه اي لا تمت لنا بصله ليس منا من يقطع رحمه
حكايات صافي هاني