عندما طلبت مني حماتي أن تنتقل للعيش في شقتنا التي تبلغ قيمتها 473 ألف دولار


كانوا هيطلّعوني برا
رفعت رأسي ببطء ونظرت أمامي.
حماتي كارمن كانت واقفة في منتصف الصالة، واضعة يديها على خصرها، وبجوارها باتريسيا التي كانت تفتح خزانة ابنتي وكأنها في بيتها.
وأخيرًا وصلتي قالت كارمن ببرود كويس إنك جيتي، كنا بنرتب الأمور بدل ما تتعبي نفسك.
اقتربت خطوة وصوتي خرج منخفضًا لكن حادًا
ترتبوا إيه بالظبط؟
ابتسمت بسخرية.
زي ما بنتي قالت باتريسيا هتعيش هنا. هي حامل ومحتاجة استقرار. بنتك تكفيها أوضة أصغر أو ممكن تقعد معاكم.
ضحكت ضحكة قصيرة، غير مصدقة.
تقعد معانا؟! دي شقة بنتي زي ما هي شقتي.
رفعت حاجبها بازدراء
الشقة دي شقة ابني وإحنا بنقرر فيها.
في اللحظة دي دخل أندريس.
كان واقف عند الباب، ملامحه متجمدة، وعينيه بتتنقل بين الشنط المرمية، وبنته اللي بټعيط في حضڼي، وأمه اللي بتتصرف وكأنها صاحبة المكان.
إيه اللي بيحصل هنا؟ قالها بصوت منخفض لكنه خطېر.
كارمن اتحركت ناحيته فورًا
كويس إنك جيت يا ابني. أنا شرحت لمراتك الوضع. أختك محتاجة الشقة، وإحنا خلاص بدأنا ننقل حاجتها.
سكت لحظة وبعدين قال
مين قال إن ده يحصل؟
إنت طبعًا ردت بثقة مش معقول تسيب أختك في الشارع.
نظر لها نظرة طويلة وبعدين قال بهدوء أربكهم
أنا ما وافقتش على أي حاجة من دي.
الصمت وقع فجأة.
باتريسيا وقفت مكانها
إيه؟! بس ماما قالت
قاطعها
ماما قالت مش أنا.
كارمن بدأت تتوتر
أندريس، بلاش الكلام ده. البيت بيتك، ومن حقك تساعد أختك.
اقترب خطوة وصوته بقى أوضح
البيت مش بيتي لوحدي.
سكتوا كلهم.
ثم قال الجملة اللي غيّرت كل شيء
البيت متسجل باسم مراتي بالكامل.
كأن حد سحب الهواء من المكان.
وش كارمن شحب فعلًا زي ما لو كانت فقدت توازنها للحظة.
إيه الكلام الفارغ ده؟! قالتها بعصبية إزاي يعني؟
نظرتُ لها مباشرة، لأول مرة بدون أي محاولة للهدوء
لأن أنا اللي دفعت تمنه.
سكتت فتابعت
كل قسط. كل تحويل. كل ورقة. الشقة دي باسمي أنا مش باسم ابنك.
باتريسيا رجعت خطوة للخلف، وعينيها على الصناديق اللي جابتها.
كارمن حاولت تتمسك بأي حاجة
حتى لو ده جواز! لازم تشاركي!
ابتسمت بس المرة دي كانت ابتسامة باردة
المشاركة مش معناها إنك تطردي بنتي من بيتها.
سكتت لحظة وبعدين أشرت للباب
قدامكم عشر دقايق تاخدوا كل حاجة جبتوها وتمشوا.
إنتي بتطردينا؟! صړخت كارمن.
لأ رديت بهدوء قاټل أنا برجّع بيتي.
رن صوت بكاء خاڤت ريناتا كانت لسه متمسكة بيا.
أندريس قرب منها، نزل على ركبه وقال
محدش هيخرجك من هنا يا حبيبتي دي أوضتك وده بيتك.
بصتله بعينين مليانين خوف
بجد؟
بجد.
وقفت كارمن مكانها لحظة كأنها بتفكر تقاوم.
لكن لما بصت لابنها وما لقتش أي دعم اڼهارت ثقتها.
يلا يا باتريسيا قالتها بحدة واضح إننا مش مرحب بينا.
بدأوا يجمعوا حاجتهم بسرعة بدون ما

يبصوا لحد.
ولما خرجوا ساد صمت تقيل في الشقة.
بصيت لأندريس.
كنت تعرف؟
هز رأسه
لا بس كنت عارف إن ده ممكن يحصل يوم.
وسكت؟
كنت مستني اللحظة اللي أوقف فيها كل ده مرة واحدة.
نظرت له طويلًا ثم قلت
دي آخر مرة.
عارف.
احتضنت ريناتا بقوة وأنا ببص لغرفتها