وقت الشدة بقلم انجي الخطيب


حضنها زي الملاك، نزلت دموعي من الراحة، بس فجأة افتكرت جملة الدكتور قبل ما أغيب عن الوعي سم بطيء.
الباب اتفتح ودخل الدكتور أحمد، كان باصص في الملف بتركيز ولما شافني فقت، سحب كرسي وقعد جنبي وقال بصوت واطي حمد الله على سلامتك يا نيرة، الجراحة نجحت.. بس اللي قلتهولك قبل ما تدخلي مكنش هلوسة، التحاليل أكدت وجود مادة ديجيتاليس بجرعات بسيطة بس مستمرة في دمك، المادة دي بتسبب سكتة قلبية مع الوقت ومحدش بيشك في حاجة.. قوليلي، مين اللي بيجهزلك أكلك وشربك في البيت؟.
قلبي وجعني أكتر من چرح العملية، مفيش غير باهر أخويا، هو اللي كان بيصمم يجيلي كل يوم الصبح بالقهوة اللي بحبها، وكان دايماً يقولي انتي تعبانة يا نيرة ولازم ترتاحي، سيبيلي المطبخ.. كنت فاكرة إنه حنّ عليا، مكنتش أعرف إنه كان بيحفر قبري بإيده عشان يورث الشقة والفلوس اللي ببعتها لأمي كل شهر وتتحول له هو في الآخر.
طلعت موبايلي بإيد ترتعش، لقيت عشرات المكالمات الفايتة من أمي، بعتت رسالة واحدة على جروب العيلة أنا فوقت من العملية، ومن النهاردة مفيش مليم واحد هيتدفع في إيجار مصر الجديدة، والتوكيل العام اللي كنت عاملاه لباهر اتلغى رسمياً.. والمحامي بتاعي في طريقه للنيابة ومعاه تقرير المستشفى بالسم اللي كان بيتحطلي في القهوة.
الموبايل مبردش، فضل يضرب ويضرب، بس المرة دي كنت أنا اللي مش عايزة أرد.. بصيت للسقف وقولت يا رب لك الحمد، عرفت إن ربنا نجاني مش بس من المۏت، لكن من تعابين كنت مأمناها على حياتي.. الست أمينة طبطبت على إيدي وقالت نامي يا بنتي وارتاحي، اللي معاه ربنا مبيتحنيش، غمضت عيني وأنا حاسة بسلام مكنتش دوقته من سنين،
وكأن العملية دي مكنتش لقلبي، دي كانت لروحي عشان تنضف من كل خاېن.
مر شهر على اليوم اللي غير حياتي، كنت قاعدة في بيتي الصغير الجديد، الشمس داخلة من الشباك وبتنور وش سلمى وهي بتلعب بالمكعبات.. الست أمينة كانت في المطبخ بتعملنا غدا بيتي ريحته ترد الروح، ريحة مفيهاش سم ولا غدر.
تليفوني رن، كان رقم غريب.. رديت لقيت صوت بابا، كان صوته مكسور وواهن نيرة يا بنتي.. إحنا في الشارع، أخوكي ضيع اللي وراه واللي قدامه في ليلة واحدة، وأمك مڼهارة.. إحنا ملناش غيرك.
غمضت عيني للحظة، زمان كنت هجري وأبيع اللي ورايا واللي قدامي عشانهم، بس المرة دي قلبي الجديد منطقش.. قلتله بصوت هادي يا بابا، إنتوا كان ليكم غيري، كان ليكم حفلة الساحل، وكان ليكم التوكيل اللي باهر حاول ېقتلني بسببه.. اللي يبيع بنته وهي بين إيدين ربنا عشان تذكرة حفلة، ميسألش عنها وهي واقفة على رجليها.
قفل السكة وهو بيعيط، وأنا مسحت دمعة وحيدة نزلت من عيني.. دي كانت دمعة الوداع للأهل اللي كانوا مجرد أسماء في البطاقة.
فجأة الباب خبط، فتحت لقيت الدكتور أحمد جراح القلب واقف وبإيده علبة شوكولاتة وشنطة فيها لعب لسلمى.. بص لي بابتسامة هادية وقال كنت معدي قلت أطمن على قلبي اللي صلحته، أخبار النبض إيه؟.
ضحكت من قلبي وقلت له النبض بقى تمام يا دكتور، ولأول مرة بحس إن قلبي ملكي أنا وبس. دخل وقعد يلعب مع سلمى، وفي اللحظة دي عرفت إن ربنا لما بيقفل باب في وشك، بيبقى عشان يحميك من اللي وراه، ويفتح لك باب تاني خالص فيه ناس شبهك، ناس قلوبهم حقيقية.
بصيت لسلمى وقولتلها يا روحي، من هنا ورايح مفيش ۏجع، مفيش غير