الناس شافت فستاني الألماظ وقالت يا بختها.. بس محدش شاف السرداب اللي كنت بنزل فيه كل ليلة


اكتشفت إنه كل يوم بليل بيشربني عصير فيه منوم عشان ما أحسش بالوقت اللي بخرج فيه، بس المرة دي قررت ما أشربش العصير.
يومها، مثلت إني نمت

كنت حاسة إني بتجنن، لحد ما في يوم قررت أكسر الصمت.
رحت للخادمة، وبكل ما أملك من مادة، اشتريت "نطقها".
• "ليه بيعملوا فيا كدة؟ قوليلي الحقيقة وأنا ههربك من هنا!"
بصت حواليها پخوف وهمست: "العيلة دي عندها اعتقاد غريب.. بيقولوا إن أول ډم وأول طفل لازم (يتطهروا). لو ما استحمتيش بالفلفل ده شهر كامل، المولود الأول هيكون بنت.. وهما ما بيخلفوش غير صبيان. إنتي مش الأولى.. كان فيه غيرك قبلك وماتحملتش وهربت."
الدنيا لفت بيا..
يعني جوزي الحنين "عارف"؟ يعني سايب أمه تسلخ جلدي كل ليلة عشان "خرافة"؟ في اللحظة دي، الۏجع اللي في قلبي غلب ۏجع الفلفل.
ما استنيتش الصبح. لمېت هدومي في شنطة صغيرة، وبمنتهى الهدوء اللي بيسبق العاصفة، خرجت من القصر ده قبل الفجر. الفجر كان بيشقشق وأنا باخد أول نَفَس "نضيف" بعيد عن ريحة الشطة والكدب.
خرجت وأنا عارفة حاجة واحدة.. إن اللي يرضى يبيع مراته لوهم، ما يستاهلش حتى يبص في وشها تاني.

وأنا عند البوابة الكبيرة، بصيت على الورد الأحمر اللي في الجنينة.. ضحكت بۏجع، لأني عرفت السر. الورد ده مش أحمر عشان نوعه كدة، الورد ده أحمر لأنه بيتروي بدموع الستات اللي دخلوا القصر ده قبلي.
خرجت للشارع، والناس بدأت تصحى. لأول مرة أحس إن الهوا اللي داخل صدري "بارد" وحلو، مش محروق بريحة الفلفل والغدر.