ًقبل زفافنا، أعطتني جدّة زوجي المستقبلي زجاجة صغيرة تحتوي على سائل أخضر، وقالت لي وهي تنظر إليّ نظرة غريبة:

في الداخل، رأت الجدة مع والد جوليان وعمّته، واقفين حول طاولة خشبية عليها ملفات وسجلات طبية قديمة، وصور لعروسين آخرين كلاهما كان يبدو مرهقًا ومريضًا.
قال الأب بصوت منخفض لكن واضح
الحمد لله مفعول المصل اشتغل كويس. لازم نتأكد إنها ما تقاومش الليلة.
ردّت العمة
زي كل العرايس اللي قبليها. العيلة دي ليها نظام
ثم وضعت الجدة القارورة الخضراء على الطاولة وقالت بنبرة باردة
لازم تلتزم بالقوانين وإلا الزواج ده مش هيكمل.
شعرت العروس پدمها يتجمّد.
كل العرائس اللي قبليها؟
كم واحدة شربت هذا الشيء؟
وكم واحدة لم تُكمل الزواج؟
ماذا كانوا ينوون فعله بي حقًا؟
وفجأة خرجت جملة من الأم جعلت عقلها ينهار
لو ما سمعتش الكلام 
تراجعت العروس خطوة للخلف، يدها على فمها، تحبس صړخة.
لم تكن عادة
ولم تكن خُرافة قديمة كما قالوا لها.
كانت طقسًا عائليًا خطيرًا يستخدمونه للسيطرة على العرائس.
ومن تلك اللحظة، اتخذت قرارها بالهرب دون أي كلمة
وقرّرت ألّا تنتمي لتلك العائلة في أي يوم من حياتها
أخذت حقيبتي، وتركت خاتم زواجي فوق القارورة الخضراء. لم أستطع مواجهة جوليان أو عائلته في تلك اللحظة. كنت بحاجة إلى محامٍ، إلى خطة، وقبل كل شيء إلى استعادة صوتي وحرّيتي.
V. معركة من أجل الحرية
بعد أقل من ساعة، كنت في المطار، أستقل طائرة إلى مدينة أخرى. كانت المعركة القانونية قاسېة.
عائلة جوليان استعانت بأفضل المحامين، مدّعين أن الجدة مصاپة بالخرف، وأن ما فعلته كان مجرد عادة فولكلورية غير ضارة.
لكن تقرير السمۏم من المستشفى الذي فحصني فور وصولي كشف وجود مادة عصبية مشلّة قوية، مصنّفة ضمن المواد المحظورة.
عندها وُجّهت للجدة تهمة الاعتداء الجسيم ومخالفة قوانين المخډرات.
جوليان، محطمًا، حاول التواصل معي. وفي النهاية، تحدثت إليه.
قال باكيًا
أنا أحبك لم أكن أعرف. ولم أكن لأؤذيك أبدًا.
فأجبته بحزن
ربما لم تكن تعرف لكنك اخترت ألّا ترى. اخترت ألّا تسأل. وجدتك اختارت أن تسلبني إرادتي في ليلة زفافي. زواج كهذا لا يمكنه البقاء بعد هذا السر.
طلقتُ جوليان.
وحُكم على جدته بالإقامة الجبرية.
أما أنا، فقد استعدت حريتي وصوتي، وفهمت أن أسعد يوم في حياتي لا يمكن أن يبدأ بفعل إسكاتي.
فالسعادة الحقيقية تُبنى على الصدق لا على جرعات تورَّث من الماضي