رواية كامله


طلع لي ورق.
يا أمي ده مجرد تفويض لشركة التأمين.. امضي هنا.
وثقت فيه.. ومضيت.
لما خرجت من المستشفى، ابني اتغير تماماً. بقى بارد، بعيد، ما بيسألش عليا، كل أسئلته عن الحسابات والمفاتيح والتوكيلات. وبعدين فجأة أعلن إنه هيتجوز نسمة من غير ما يشاورني، لحد ما جه الاتصال بتاع النهاردة أخدت فلوسك.. وبعت شقتك.
قمت دخلت مكتبي، فتحت الخزنة المستخبية ورا صورة حسين. وهناك كان السلاح الحقيقي.
قبل عشر سنين، بعد ما بقيت أرملة علطول، محامي الضرائب بتاعي قالي جملة عمري ما نسيتها
يا ست زينب، الست اللي عندها أملاك ووريث واحد، لازم تحمي نفسها حتى من اللي عقلها ما يتخيلوش.
عشان كده، أسسنا شركة عائلية لإدارة العقارات. كل أملاكي، بما فيها الشقة اللي أنا قاعدة فيها دي، مش باسمي كفرد.. دي باسم الشركة. أنا المديرة المسؤولة وليا كامل التصرف مدى الحياة. باسم له حصة في الشركة، بس ملوش حق التصويت ولا حق البيع. وكان فيه بند واضح وصريح لا يمكن بيع أي عقار بدون التوقيع الإلكتروني بتاعي بصفتي المديرة.
أما بالنسبة للفلوس، فالموضوع كان أبسط بكتير. باسم ما يعرفش غير حسابي الجاري، اللي بسيب فيه كام ألف جنيه لمصاريف البيت والشهر. ثروتي الحقيقية كانت في حسابات استثمار مربوطة بالشركة في بنوك هو أصلاً ما يسمعش عنها.
بمعنى تاني، باسم ما سرقش ثروتي.. هو سرق الفكة اللي في جيبي.
والمصېبة الأكبر هي الشقة هو باع حاجة قانونياً مش من حقه يبيعها.
يعني ابني المحامي.. وقع في چريمة ڼصب وتزوير.
عملت لنفسي فنجان قهوة، وقعدت أفكر. كان قدامي حلين الأول إني أكلمه، أحذره، وألحقه من السچن. التاني إني أسيب الدنيا تعلمه الدرس اللي أنا فشلت أعلمهوله في تلاتين سنة.
افتكرت صوته في التليفون وهو
بيقول أشوفك على خير، ده لو شفتك تاني.
افتكرت نسمة وهي بتسأل لو البيت ده مش كتير على واحدة ست عجوزة عايشة لوحدها.
افتكرت إمضائي اللي خده مني وأنا مريضة ومش واعية.
شربت القهوة مرة واحدة.. وقررت إني مش هلحقه.
في اليوم ده، عاطفة الأمومة وقفت.. وبدأ شغل القانون.
بعد ما شربت القهوة، كلمت المحامي بتاعي الأستاذ رفعت. قولتله يا متر، باسم باع الشقة اللي في الزمالك بتوكيل، ومسح حسابي الجاري.
رفعت سكت ثواني وبعدين ضحك باع إيه يا ست زينب؟ هو باسم نسي إن الشقة ملك شركة مش ملك شخص؟ البيع ده باطل، والمشتري اللي دفع فلوسه ده هيتنفخ، وباسم هيتحبس في قضية ڼصب وتزوير محترمة.
قولتله بصوت ثابت خليه ياخد جزاءه يا متر.. أنا مش هتدخل.
يوم الفرح، في المركب اللي في النيل، الدنيا كانت زحمة، أنوار، وموسيقى عالية. باسم كان واقف لابس بدلة بآلاف الجنيهات، ونسمة فستانها كان مبالغ فيه جداً، وعمالة تصور لايف للمتابعين بتوعها وتقول أهلاً بيكم في فرح العمر، شكراً لجوزي حبيبي اللي حقق لي كل أحلامي.
في اللحظة دي، دخلت أنا.
باسم أول ما شافني، وشه جاب ألوان. ساب إيد نسمة وجالي وهو بيهمس من تحت ضرسه إيه اللي جابك هنا يا أمي؟ أنا مش قولتلك إننا مش عايزين مشاكل؟ الشقة اتباع خلاص والفلوس اتصرفت، ارجعي بيت العيلة القديم في السيدة أو شوفي لك لوكاندة.
بصيت له بكل هدوء وطلعت من شنطتي ورقة رسمية أنا مش جاية أبارك لك يا باسم، أنا جاية أقولك إن الملاك الجدد بتوع الشقة واقفين بره ومعاهم البوليس، لأنهم اكتشفوا إنك بعت لهم ملكية وهمية.
نسمة جت تجري إيه الكلام ده؟ بوليس إيه؟ وبتاع إيه؟.
في اللحظة دي، دخل اتنين رجالة ببدلات