ابوها قبل ما يكون بطلها شروق خالد


بهدوء
أنا معاكي في كل خطوة.
روحنا القسم.
الجو كان تقيل بس مريم كانت ثابتة.
قعدت قدام الضابط وبدأت تحكي اللي حصل
إزاي شافت البنت وهي بتصرخ، والناس حوالينها واقفة، محدش بيتدخل
وإزاي جريت من غير ما تفكر، ووقفت قدام الشاب.
قالت بصوت هادي
أنا ماكنتش عايزة أضربه بس هو ما وقفش.
الضابط كان بيسمع باهتمام، وكل شوية يبصلي كأنه بيقولي ربنا يخليهالك.
فجأة باب المكتب اتفتح
ودخل راجل باين عليه النفوذ، وراه محامي.
بص لمريم بنظرة مليانة ڠضب وقال
هي دي اللي ضړبت ابني؟
قلبي شدّ وقفت جنب بنتي فورًا.
لكن قبل ما أتكلم، البنت اللي مريم أنقذتها دخلت.
كانت معاها أهلها وكلهم واضح عليهم التأثر.
قالت بصوت قوي رغم رعشتها
هي دي اللي أنقذتني.
المكان كله سكت.
كملت
لو ما كانتش دخلت أنا كنت ممكن أضيع.
أهلها بدأوا يشكروا مريم قدام الكل،
وحتى في شهود تانيين أكدوا نفس الكلام.
الراجل اتغيرت ملامحه
واضح إنه ماكنش متوقع ده.
المحامي همسله شوية
وبعدين قال
إحنا هنتنازل عن المحضر.
مريم بصتلي، وأنا حسيت إن جبال اتشالت من على صدري.
خرجنا من القسم والهواء كان مختلف.
وقفت قدامها، مسكت وشها بين إيدي وقلت
انتي عملتي الصح حتى لو كان فيه تمن.
ابتسمت وقالت
أنا اتعلمت منك.
ساعتها بس
افتكرت كل يوم تعبت فيه، كل لحظة خوف، كل تضحية.
وكل ده كان worth it علشان اللحظة دي.
مش علشان إنها نجحت
لكن علشان طلعت إنسانة حقيقية.
ومشيت جنبها في الشارع
وأنا مش بس فخور إني أبوها
أنا كمان مطمّن إن الدنيا لسه فيها خير

طول ما فيها حد زي مريم.
حكايات شروق خالد
عدّت أيام بعد اللي حصل
والحكاية ما خلصتش زي ما كنت فاكر.
تاني يوم الصبح، صحيت على رنّة موبايل مريم.
كانت مكالمة من رقم غريب.
ردّت، وملامحها اتغيّرت فجأة.
قالت بهدوء
تمام أنا جاية.
بصيتلها بقلق
في إيه؟
قالت
استدعاء من النيابة عايزين يسمعوا أقوالي تاني.
قلبي اتقبض، بس حاولت أبان هادي
أنا معاكي.
روحنا سوا، وكانت المرة دي أصعب.
أسئلة كتير، تفاصيل أدق
وكان واضح إن القضية أكبر من مجرد خناقة.
اتضح إن الشاب ده عليه سوابق،
وإن اللي حصل مع البنت دي مش أول مرة.
مريم كانت واقفة بتحكي كل حاجة بثبات،
ولا مرة اتراجعت ولا خاڤت.
بعد ما خلصنا، واحد من المسؤولين وقف وقال
بنتك مش بس دافعت دي كشفت سلسلة مشاكل كنا بندور عليها.
بصيت لمريم وابتسمت رغم التوتر.
بعد كام يوم، الموضوع وصل للإعلام.
ناس كتير بدأت تتكلم عن البنت اللي وقفت لوحدها قدام الغلط.
صحفيين حاولوا يكلمونا،
بس مريم رفضت كل حاجة.
قالتلي
أنا ما عملتش ده علشان حد يشوفني أنا عملته علشان كان لازم.
الكلام ده هزّني من جوا.
وفي يوم، وصلنا جواب رسمي.
مريم اتكرّمت من جهة كبيرة بسبب شجاعتها.
وهي واقفة تستلم التكريم،
رجعت تبصلي نفس النظرة اللي كانت بتبصهالي وهي صغيرة
نظرة فيها ثقة وحب.
رجعنا البيت، وقعدنا سوا في هدوء.
قلت لها
فاكرة أول يوم شيلتك فيه؟ كنت مړعوپ ومش عارف أعمل إيه.
ضحكت وقالت
بس عملت كل حاجة صح.
هزّيت راسي وقلت
لا أنا كنت بتعلم يوم بيوم.
سكتنا لحظة
وبعدين قالت
وأنا كمان بتعلم منك
لحد دلوقتي.
بصيتلها وحسيت إن الزمن لف ورجعلي كل التعب ده في صورة لحظة واحدة بس من الرضا.
مش كل القصص نهايتها سهلة
بس في قصص، نهايتها بتخلّي كل اللي فات يستاهل.
وقتها فهمت حاجة واحدة بس
أنا ما كنتش بس بربي بنت
أنا كنت بربي إنسانة
وهي
كبرت وبقت أحسن مما كنت أتمنى.
أبوها قبل ما يكون بطلها
حكايات شروق خالد