طفلة تدخل مكتب المدير بثلاث عملات… وما طلبته غيّر حياتهم للأبد!

أيمكنك أن تمنح أمي يومًا واحدًا من الراحة، من فضلك؟ سألت الطفلةُ مديرَ والدتها
الجزء الأول الطفلة التي قدّمت ثلاث عملات
سيدي هل يمكن أن تدع أمي تستريح يومًا واحدًا فقط؟
خرج الصوت من عمق المتجر، خافتًا إلى درجة أنه كاد يضيع بين الموسيقى الهادئة ورائحة الجلد الفاخر.
كانت دار الأناقة للأحذية اليدوية في دبي تتلألأ كجوهرة واجهات زجاجية، أرضيات من الرخام، وأحذية مصنوعة يدويًا تفوق أسعارها إيجار شهرٍ كامل لكثير من العائلات. كل شيء فيها كان محسوبًا ليبدو مثاليًا.
خلف المنضدة، كانت أمينة خالد تبتسم كما لو أن جسدها لم يكن على وشك الاڼهيار.
كانت في الثلاثين من عمرها، شعرها مرفوع في كعكة أنيقة، وترتدي بدلة سوداء تُخفي ما لا يجب أن يُرى الضمادات بلون الجلد على أصابعها، ظهرها المتصلّب من طول الوقوف، الهالات السوداء التي غطّتها بعناية، وذلك الارتجاف الخفيف في يديها الذي يظهر حين لا يعود الإرهاق يستأذن.
كانت أمينة بائعةً في النهار، وخيّاطةً في الليل. أمًا عزباء على الدوام. دينًا فوق دين. إنذارًا بعد إنذار. تتنفس بالكاد.
في المخزن، كانت ابنتها الصغيرة ليان، ذات الأعوام الستة، تجلس فوق صندوق تغليف، ترسم بأقلام التلوين. في الورقة ظهرت صورتان طفلة صغيرة تمسك بيد امرأة. الطفلة ملوّنة بقوة، أما المرأة فبدت وكأنها تتلاشى.
رفعت ليان عينيها نحو المتجر. رأت أمها تنحني لتأخذ صندوقًا، تضغط شفتيها من الألم، ثم تعود لتبتسم كأن شيئًا لم يحدث.
عندها نهضت.
دخلت المكتب دون أن تدرك أنه مكانٌ ممنوع. خلف مكتب خشبي داكن، كان يجلس سامي الريّس، مالك العلامة. في الخامسة والثلاثين من عمره، ببدلة مثالية، ونظرة باردة، وصوت رجل اعتاد أن يُطاع.
لم يرَ سامي طفلة خائڤة. بل رأى مقاطعة.
لا ينبغي أن تكوني هنا قال.
أخرجت ليان من جيبها ثلاث عملات وورقة نقدية مجعّدة، ومدّتهما بكلتا يديها.
لديّ مال قليل، لكنني أعطيك إياه إذا سمحت لأمي أن تستريح. يومًا واحدًا فقط.
نظر سامي إلى المال، ثم إلى الطفلة.
من أمكِ؟
أمينة. يؤلمها ظهرها. لا تنام في الليل. تخيط كثيرًا من الملابس. البارحة غلبها النوم على آلة الخياطة، فوضعتُ لها وسادة صغيرة.
لم يتغير تعبير سامي.
خفضت ليان صوتها
سيدي إذا واصلت العمل كثيرًا، هل ستختفي أمي؟
ساد الصمت في المكتب.
لكن سامي لم يُبدِ تعاطفًا. لم يسأل إن كانت أمينة بخير. لم يأخذ النقود. بل شدّ فكه، منزعجًا لأن قاعدةً قد كُسرت.
من سمح لطفلة بالدخول إلى المخزن؟
شقّ صوته الهواء.
سمعت أمينة الصړاخ من داخل المتجر، فانقبض قلبها. ركضت نحو المكتب ووجهها شاحب.
سيد سامي، أعتذر. كانت حالة طارئة. الجارة التي ترعاها لم تستطع البقاء معها. لن يتكرر الأمر.
نهض سامي ببطء.
أنا وظّفتكِ لتمثّلي علامة تجارية، يا أمينة، لا لتحوّلي مخزني إلى حضانة.
أفهم.
عملائي يدفعون مقابل الكمال، لا لرؤية مشكلات شخصية.
أطرقت أمينة رأسها، وأخفت يديها المضمّدتين خلف ظهرها.
نعم، سيدي.
عانقت ليان