طفلة تدخل مكتب المدير بثلاث عملات… وما طلبته غيّر حياتهم للأبد!


سامي بهدوء. لم يكن يرتدي سترته الرسمية، بل كان قميصه بسيطًا، وأكمامه مرفوعة. بدا مختلفًا، أقل صرامة، وأكثر إنسانية.
جلس على الأرض بجانب ليان، وبدأ يرتّب قطعًا صغيرة من المكعبات.
ماذا تبنين؟ سألها بابتسامة خفيفة.
بيتًا أجابت دون أن ترفع عينيها بس لازم يكون قوي عشان ما يوقع.
نظر إلى المكعبات، ثم قال
إذن نحتاج أساسًا جيدًا.
رفعت ليان رأسها، ابتسمت، وقالت
وأيضًا لازم يكون فيه مكان مريح للنوم.
توقف للحظة وكأن الكلمات لامست شيئًا داخله.
ثم سألته فجأة
أستاذ سامي تتذكر لما أعطيتك مصاريي؟
تجمّد قليلًا، ثم ابتسم ابتسامةً خفيفة
نعم أتذكر.
كنت بدي منك بس يوم واحد
سكتت، ثم نظرت نحوه ببراءةٍ كاملة
بس أنت عطيتنا أكثر بكثير.
لم يجد ما يقوله. فقط نظر إليها، ثم إلى الأرض.
بصراحة في البداية كنت على وشك أن لا أعطيه قال بهدوء.
ضحكت ليان
بس عطيت.
نعم عطيت.
وبس عطيت كل شي صار أحسن.
رفع رأسه ببطء.
في تلك اللحظة، لم تكن الكلمات مجرد كلمات طفلة كانت حكمًا بسيطًا صادقًا لا يمكن الجدال معه.
كانت أمينة تقف عند باب الغرفة، تحمل ملفًا بين يديها، تراقبهما بصمت.
لم تعد تلك المرأة التي تخشى أن تُرى.
كانت واقفةً بثبات، بعينين فيهما حياة، لا تعب.
لمحت نظرة سامي نحوها، فاقترب.
كنت أبحث عنك قال.
وأنا كنت أراقبكما أجابت بابتسامة خفيفة.
تردد قليلًا، ثم قال
بخصوص ذلك اليوم
أي يوم؟ سألته، رغم أنها تعرف.
اليوم الذي طلبت فيه ليان أن تأخذي إجازة.
ابتسمت أمينة
كيف أنساه؟
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال
أريد أن نعوّضه لكن بشكلٍ صحيح هذه المرة.
رفعت حاجبها
كيف؟
يومٌ كامل بلا عمل، بلا مكالمات، بلا قلق. أنتِ، ليان وأنا.
نظرت إليه طويلًا، وكأنها تقيس المسافة بين الماضي وهذا الحاضر.
وهل هذا عرض عمل؟ سألته بنبرةٍ مازحة.
ابتسم
لا هذه دعوة.
تدخلت ليان بسرعة
ماما وافقي!
ضحكت أمينة، ثم نظرت إلى ابنتها، ثم إليه.
بشرط واحد.
ما هو؟
لا نتحدث عن العمل.
اتفقنا.
رفعت ليان يديها بحماس
يعني رح نطلع؟!
نعم قال سامي إلى الحديقة، نأكل، نضحك ونرتاح.
كلمة نرتاح هذه المرة لم تكن مخيفة.
كانت جميلة.
في تلك الليلة، بعد أن خفَتَت الأضواء وهدأ المكان، عادت أمينة إلى مكتبها.
كان كل شيءٍ هادئًا، إلا قلبها.
رأت صندوقًا صغيرًا موضوعًا بعناية.
فتحته ببطء.
في الداخل كان أول حذاء مكتمل من تصميمها.
لم يكن مجرد حذاء.
كان حلمًا يمكن لمسه.
مرّرت أصابعها عليه، كما لو كانت تتأكد أنه حقيقي.
ثم رأت ورقةً صغيرة.
فتحتها.
للمرأة التي علّمتني أن الكمال لا قيمة له إن لم يكن فيه روح.
توقفت.
لم تقرأ الجملة فقط شعرت بها.
أغمضت عينيها، وضمت الورقة إلى صدرها.
لم تكن هذه مجرد كلمات كانت اعترافًا.
اعترافًا بأن ما عاشته لم يذهب سدى.
لم تختفِ الديون في ليلةٍ واحدة. لم تُمحَ الجراح كأنها لم تكن. لم تتحوّل الحياة إلى طريقٍ خالٍ من التعب.
لكن شيئًا واحدًا تغيّر
لم تعد أمينة تسير وحدها.
ولم تعد تخاف من أن تختفي.
لأن أحدًا رأى تعبها.
واستجاب.
وفي صباحٍ جديد، بينما كانت ليان تمسك بيد أمها، وتنظر إلى العالم بثقة، همست
ماما تتذكري لما سألت السؤال؟
ابتسمت
أمينة
أي سؤال؟
لما قلت ممكن تخلّي ماما ترتاح يوم؟
نظرت أمينة إليها، وعيناها تلمعان
نعم أتذكر.
كان أصعب سؤال صح؟
انحنت أمينة، قبّلت جبينها، وقالت
نعم لكنه كان أجمل سؤال أيضًا.
أحيانًا
لا يحتاج العالم إلى معجزاتٍ كبيرة.
يكفي سؤالٌ صغير
صادق
يخرج من قلبٍ لا يعرف الخۏف.
سؤالٌ يمكنه أن يوقف آلةً اعتادت أن تسحق من بداخلها.
وحين تتوقف الآلة
ولو للحظة
يُسمع أخيرًا
صوت القلب.