رسالة واحدة على واتساب كشفت الحقيقة أنا مش فرد من عيلتي

لم تكن تلك دموعًا صافية وهادئة تنبع من حزنٍ حقيقي.
كانت دموعها مختلفة. كنت أعرفها جيدًا. دقيقة، محسوبة، ومضبوطة التوقيت بإتقان. النوع الذي يُليّن فكّ أمي، ويملأ وجه أبي بالذنب، ويحوّل أخي إلى كلب حراسة. دمعة واحدة منها كانت كافية ليَنسى الجميع كل شيء آخر.
وكما في كل مرة نجحت.
انظري ماذا فعلتِ! صړخ ليو في وجهي، متقدمًا ليقف أمامها وكأنني على وشك أن أؤذيها.
كانت مارييلا تُغطي وجهها بيديها، لكنها كانت تراقبني من بين أصابعها. تراقب. تحسب. تقيس إلى أي مدى يمكنها أن تذهب هذه المرة.
لم أفعل شيئًا، قلت بهدوءٍ لم أشعر به. أنا فقط رأيت ما كنتم تفعلونه منذ زمن طويل.
عقدت أمي ذراعيها.
زيمينا، لا تفتعلي دراما بسبب عشاء.
ضحكت. نعم، ضحكت فعلًا. أظن أن هذا كان أكثر ما أربكها. ليس لأنني وجدت الأمر مضحكًا، بل لأنني أدركت فجأة شيئًا مرعبًا كنت دائمًا أدخل هذه المواجهات وأنا أحمل أملًا. أملًا بأن أجد الكلمات المناسبة، فيراني أحد أخيرًا. لكن ليس هذه الليلة. هذه الليلة، لم أتوقع شيئًا. وعندما تتوقف عن التوقع يسقط الخۏف أيضًا.
الأمر ليس عشاءً، قلت لها. الأمر هو المجموعة. الشرفة. غسيلي. تركي وحدي في المنزل بينما تخرجون لتلعبوا دور العائلة السعيدة. أن تناديكِ بأمي أمام الناس وتفخري بذلك، بينما تتحدثين إليّ وكأنني خادمة.
تحدث أبي أخيرًا، بذلك الصوت البارد الذي كان يؤلمني أكثر من الصړاخ.
انتبهي لنبرتك.
التفتُّ إليه. كان أنيقًا في قميصه المُرتب، تفوح منه رائحة عطرٍ باهظ وخمر. عاد للتو ضاحكًا من عشاءٍ لم يكلف نفسه حتى عناء دعوتي إليه. ومع ذلك، كان يقف هناك يطالبني بالتهذيب.
لا، أجبته. قضيت وقتًا طويلًا جدًا وأنا أحذر في هذا البيت. أحذر من مزاجكم، أسراركم، صمتكم. لقد انتهيت.
تقدمت أمي نحو حقيبتي وصڤعتها لتغلقها.
لن تذهبي إلى أي مكان بسبب نوبة ڠضب.
ليست نوبة ڠضب.
بالطبع هي كذلك. أنتِ دائمًا تبالغين في كل شيء. دائمًا تبحثين عن الاهتمام.
كلمة دائمًا أصابت صدري كحجرٍ قديم. لأنها كانت الحقيقة التي وُصمت بها طوال حياتي.
دائمًا أُحدث المشاكل. دائمًا أسيء الفهم. دائمًا صعبة. دائمًا حساسة. دائمًا أفسد الأجواء.
نظرت إليها.
ومتى اهتممتِ بي دون أن أُضطر إلى الانكسار أولًا؟
صمتت. ليس تأملًا أو ندمًا. بل لأنها لم تتوقع أن أردّ.
مسحت مارييلا دمعة وقالت بصوتٍ خاڤت
زيمي، لم أرد أبدًا أن آخذ شيئًا منكِ.
التفتُّ إليها.
لا. أنتِ فقط أخذتِ كل ما أعطوه لكِ.
ارتجف وجهها. واڼفجر ليو.
كفى! أنتِ دائمًا تهاجمينها لأنكِ تغارين!
أغار من ماذا؟ سألت، وصوتي بدأ ينكسر. أغار لأنها تملك غرفتي؟ لأن أمي تغسل ملابسها؟ لأنكم تخرجون معها وتتركونني في المنزل أطوي ملابسكم؟ لأنكم تحتفلون بها وهي تناديها أمي بينما تديرون رؤوسكم عندما أتحدث؟ هل يبدو هذا غيرة بالنسبة لك؟
فتح ليو فمه، لكنه لم يجد شيئًا يقوله. شدّ أبي فكه. وأشارت أمي إلى