رسالة واحدة على واتساب كشفت الحقيقة أنا مش فرد من عيلتي


الباب بإصبعٍ مرتجف.
إن خرجتِ هكذا، فلا تعودي باكية.
أومأت. ولأول مرة، لم يخِفني هذا الټهديد.
لم أكن أنوي ذلك.
حملت الحقيبة مجددًا. هذه المرة، لم ټلمسها أمي. ربما ظنت أنني أُمثل. ربما كانت تعلم في أعماقها أنني سأرحل يومًا، لكنها ظنت أن ذلك اليوم أبعد. ما لم تتوقعه هو أن يأتي دون مشهد، دون توسلات، ودون وعود.
وضعت آخر سترة، وشاحني، ودفترين، وحقيبة صغيرة فيها أقراط قديمة كانت لجدتي من جهة أمي الشخص الوحيد الذي نظر إليّ بحنان في ذلك المنزل. تركت كل شيء آخر. نصف أغراضي لم يعد يشعرني بأنها لي. أمضت وقتًا طويلًا محشورة في صناديق، أو مختلطة بأغراض مارييلا، أو مفقودة من درجٍ إلى آخر، حتى شعرت أن المنزل كان يمحوني قطعة قطعة.
كانت أمي لا تزال واقفة قرب السرير القابل للطي.
إلى أين ستذهبين؟
دالاس.
مع تلك الصديقة من الجامعة؟
نعم.
أنتِ لا تعرفين أحدًا هناك.
ولا أعرف أحدًا هنا.
هذه العبارة آلمتها. رأيت ذلك في وجهها. ليس لأنها شعرت بالذنب، بل لأنها انزعجت من حقيقة لا تستطيع إصلاحها بالمال أو بنبرة أمٍ مرهقة.
تقدم أبي أخيرًا خطوة.
لا تكوني سخيفة. إنها العاشرة ليلًا تقريبًا. اهدئي، نامي، ونتحدث غدًا.
لا. غدًا ستتظاهرون جميعًا أن شيئًا لم يحدث. أمي ستُعد الفطور، ليو سيغلق على نفسه مع سماعاته، مارييلا ستتمشى بوجه لم أفعل شيئًا، أنت ستذهب إلى العمل، وإذا حاولتُ الكلام ستقولون إنني أبالغ مرة أخرى. أنا أعرف السيناريو.
لم يُجب أحد. لأن ذلك كان الحقيقة. والحقيقة، حين تسقط دفعة واحدة، لا تصدر صوتًا بل تُجمّدك.
أغلقت الحقيبة. حملتها على كتفي. أخذت حقيبتي وملف مشروعي. ثم حدث شيء لم أتوقعه. اقتربت مارييلا خطوتين نحوي.
زيمينا أنا أحبك.
لا أعلم لماذا، لكن هذه كانت الجملة الوحيدة التي كادت تُبكيني. ليس لأنني صدقتها بل لأنني ابتلعت الكثير كي لا أصرخ في وجهها أن الحب لا يبدو هكذا. أن من يحبك لا يجعلك تنامين في الشرفة بينما يجلس في سريرك. لا يرتدي سترتك المفضلة، لا يخترق حسابك، لا ينظر إليك بشفقة أمام الآخرين وبانتصار خلف الأبواب.
لكنني لم أقل شيئًا من ذلك. فقط نظرت إليها كما يُنظر إلى منزلٍ ېحترق حين تدرك أخيرًا أنه لا يمكن إنقاذه.
أنتِ فقط أردتِ أن تشعري بأنكِ محبوبة، قلت ببطء. ولأجل ذلك، كان يجب أن يكون هناك شخصٌ زائد.
انهار وجهها. هذه المرة، بدا بكاؤها أكثر صدقًا. دفع ليو ذراعي.
إذًا ارحلي!
قالها پغضب بذلك النوع الجبان من الشجاعة الذي لا يظهر إلا حين يعرف أن والديه خلفه.
نظرت إلى يده ثم إلى عينيه.
هذا ما أفعله.
عبرت غرفة المعيشة. لم تتبعني أمي. ولا أبي. خلفي، سمعت بكاء مارييلا يشتد، وتمتمة ليو بأنني مچنونة، وأمي تنطق اسمي مرة ليس نداءً بل تحذيرًا.
لم ألتفت. فتحت الباب الأمامي وخرجت، والحقيبة تتدحرج بصعوبة فوق أرضية