رواية كامله

بطلِي تمثيل بقى عشان تلفتي النظر.. قومي فزي!
أخويا الكبير هاني زقني من فوق الكرسي المتحرك بتاعي في نص لِمة العيلة وكأني ماليش أي وزن. مكنش زعلان ولا فاقد أعصابه، الزقة كانت مقصودة ومحسوبة، كأنه كان مستني اللحظة اللي يذلني فيها قدام كل الناس اللي يهمني أمرهم.
وقعت على النجيل بكل قوتي..
الۏجع سمع في مفصلي وحسيت إن نفسي انقطع. إيدي اټجرحت من الرمل وأنا بحاول أسند نفسي، وفستاني اتبهدل تحتي. للحظة واحدة، الكل سكت.
وفجأة.. سمعت حد بيضحك!
طنط كريمة حاولت تخبي ضحكتها بس مكنتش سريعة كفاية. ابن عمي رامي كان هيشرق من كتر الضحك وهو بيشرب. وبابا؟ بابا حتى ملفتش وشه، فضل واقف قدام الشواية بيقلب الكفتة وكأن بنته اللي مرمية في الأرض دي متستاهلش إنه يسيب الأكل عشانها.
أخويا هاني كمال وقف فوق راسي بقميصه الأبيض المكوي وساعته الغالية اللي بتلمع في الشمس، وبص لي بمنتهى الفخر كفاية تمثيل.. إنتي زودتيها قوي المرة دي!
الضحك بدأ يزيد ويتنقل من ترابيزة للتانية.. عدى من قدام اليافطة اللي كانت متعلقة بين الشجرتين ومكتوب عليها العيلة أولاً بخط عريض. وعدى من قدام أمي، اللي كانت باصة للأرض وكأنها هتهرب من الڤضيحة لو مبصتش في عيني.
الكرسي بتاعي كان مقلوب جنبي، وعجلة منه لسه بتلف ببطء.
هاني كمل كلامه بسخرية وريهم بقى.. قومي اقفي على رجلك، فرجي الناس حقيقتك!
حسيت بطعم الډم في بوقي لاني عضيت شفايفي من القهر.
من سنتين، عربية نقل قطعت الإشارة وفرمت عربيتي. عمودي الفقري سليم، وعقلي سليم، بس رجلي.. رجلي بقت شيء خاېن، مابقتش بقدر أثق فيها. أيام أقدر أقف ثواني، وأيام تانية مابحسش بيهم خالص.
هاني كان بيسمي ده تمثيل وتدليع.
طول عمره بيكره أي حاجة بتشد الانتباه ليا؛ منحتي الدراسية، نجاحي في شغلي، حتى إن جدتي كتبت لي الشقة باسمي مكنش طايقه. بس ۏجعي كان أكتر حاجة بتستفزه، لأن الۏجع بيخلي الناس تبص لي أنا مش هو.
قال لي بحدة إنتي بتعملي نمرة وڤضيحة!
رديت بصوت واطي بس ثابت لأ.. إنت اللي بتعمل كدة.
ضحك بصوت أعلى ولف للناس كأنه بيعزمهم يضحكوا معاه تاني شايفين الدراما؟
أمي أخيراً نطقت بصوت مهزوز يا نور يا بنتي.. معلش حاولي تقفي عشان تخلصي الموضوع.
الجملة دي وجعتني أكتر من الوقعة نفسها.
بصيت لها، وبعدين بصيت لبابا، ولكل وش عارفاه أكل من أكلي وقعد على ترابيزتي، ودلوقتي بيتفرجوا عليا وكأني نمرة في سيرك.
معيطتش..
لأني لمحت ورا هاني، عند بوابة الجنينة، حد داخل.
راجل طويل.. لابس بدلة غامقة.. ملامحه هادية جداً.
دكتور مراد الشناوي.
دكتور المخ والأعصاب بتاعي.
الشخص الوحيد في الليلة دي اللي مش محتاج يخمن إيه الحقيقة.
الشخص اللي شاف كل حاجة.. كل وقعة، كل كدمة، وكل حاډثة كانت بتحصلي في البيت وبدأت أشك إنها مش صدفة من شهور.
وفي إيده..
دوسيه أسود.. كبير..