تحت سقف واحد


بصيتلها بثبات.
خرجت والباب اتقفل وراها.
البيت سكت.
كريم بص لأمه وقال بهدوء
أنا مش هقطعك بس في حدود. ومريم لازم يتتأسفلها.
حماته بصّتلي ووشها فيه إحراج واضح.
قربت وقالت بصوت واطي
أنا آسفة.
الكلمة كانت تقيلة بس خرجت.
أنا كنت أقدر أرد أجرح أعاتب
بس قلت بس
خلّصت.
عدّت أيام والبيت بدأ يرجع طبيعي.
بس المرة دي أنا مش نفس الشخص.
بقيت بحط حدود وبقيت فاهمة إن الطيبة لو زادت عن حدها بتبقى ضعف.
وكريم اتغير.
بقى أقرب بقى شايف بقى واقف.
وفي يوم، وإحنا قاعدين سوا، بصلي وقال
مفيش حد هيهينك طول ما أنا موجود.
ابتسمت وقلت
وأنا كمان مش هسمح بده تاني حتى لو إنت مش موجود.
ضحك وقال
اتفقنا.
واللحظة دي كانت بداية حقيقية.
مش بس لجوازنا
لكن لحياة أنا فيها مش بس بدي
لكن كمان باخد حقي.
بصّلي كريم بعد ما الدنيا هديت شوية وكان واضح إن في حاجة لسه متقالتش.
قال
في حاجة أنا ماقولتهالكش قبل كده ويمكن هي السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
قلبي دق أسرع
إيه؟
قعد قصادي وقال بهدوء
أنا قبل ما أسافر كتبت كل حاجة باسمنا إحنا الاتنين.
استغربت
يعني إيه؟
قال
البيت الحساب حتى الاستثمار الصغير اللي كنت بعمله خليتلك فيه نسبة كبيرة. كنت شايف إنك اللي شايلة البيت، ومن حقك تبقي أمان.
اتجمدت مكاني.
طب ليه ماقولتليش؟
قال
كنت مستني أرجع ونعلن ده سوا بس واضح إن في حد عرف قبلي.
سكت لحظة وبعدين كمل
سارة دخلت مكتبي وأنا مسافر وفتحت الورق.
هنا الصورة بدأت تكمل في دماغي.
يعني هي عرفت إن أنا ليا حق في كل حاجة؟
هز راسه
مش بس كده هي افتكرت إنك جاية تاخدي كل حاجة.
ضحكت بس بمرارة
وأنا أصلاً كنت بصرف عليهم!
قال
بالنسبالها انتي ټهديد. وجودك معناه إن نص كل حاجة مش هيبقى ليهم لوحدهم.
افتكرت كل نظراتها كل تصرفاتها
ماكانتش كره عادي كان خوف وطمع.
قلت
عشان كده بدأت تضايقني وتطلعني من أوضتي وترمي حاجتي؟
قال
وعشان كده أمي سكتت كانت عارفة بس اختارت تقف في صف بنتها.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
يعني كانت عارفة إني مظلومة؟
قال بهدوء
أيوه بس خاڤت تخسر بنتها.
سكتنا شوية
السكوت المرة دي تقيل بس واضح.
بصّيتله وقلت
طب وإنت؟
قال
أنا اخترتك من غير تردد.
بعد يومين حصلت المواجهة الأخيرة.
سارة رجعت فجأة
دخلت البيت بعصبية وقالت
أنا مش هسيب حقي!
كريم وقف قدامها وقال
حقك إيه؟
قالت
البيت ده الفلوس كل حاجة! دي عيلة بابا!
كريم رد بهدوء مرعب
واللي مكتوب في العقود عيلتي أنا ومراتي.
طلعت ورق من شنطتها وقالت
أنا شوفت كل حاجة! ومش هسيبها تاخد نص كل حاجة!
بصّيتلها لأول مرة من غير خوف
وقلت
أنا ماخدتش حاجة أنا بس كنت عايشة بكرامة.
سكتت لحظة وبعدين قالت بسخرية
تمثيل!
كريم قال بصرامة
كفاية.
وبعدين قال الجملة اللي أنهت كل حاجة
أنا هبيع البيت.
اتصدموا هما الاتنين.
حماته قالت
إزاي يعني؟!
قال
ولا أنا ولا مريم محتاجين نعيش في مكان كله سمّ.
سارة اتلخبطت
طب وأنا؟!
قال
تعيشي حياتك بعيد عننا.
بعد شهر
كنا في بيت جديد أصغر، أهدى بس فيه راحة.
والأغرب إني ماكنتش زعلانة على أي حاجة سبتها ورايا.
لأن الحقيقة اتكشفت.
هم ماكانوش بيطردوني علشان راحة
ولا
علشان ترتيب
كانوا بيطردوني علشان خايفين
خايفين من واحدة
ماكانتش بتطلب حاجة
بس كانت تستحق كل حاجة.
تمت