الخروج من العتمه


القهوة والليمون اللي كان بيحب ينظف بيهم البيت.
كأن أبويا اتمسح من الوجود.
وليندا كانت هي اللي ماسكة الأستيكة وواقفة على الباب.
قلت وصوتي بيتشرخ عايز أشوفه.. محتاج
قاطعتني مفيش حاجة تتشاف.. الموضوع خلص.
وقبل ما أنطق كلمة تانية، قفلت الباب.
مخبطتوش پعنف.. قفلته بالراحة، وبقصد، كأنها بتنهي حكاية كانت زهقانة منها.
فضلت واقف باصص للباب وإيدي لسه مرفوعة كأني هخبط، وجسمي لسه مش مستوعب الصدمة.
سنة كاملة.. أبويا مېت بقاله سنة.
وأنا بعرف الخبر وأنا واقف على الباب كأني غريب.
مشيت وأنا مش حاسس برجلي، الشارع كان بيميل بيا. مشيت لحد ما وصلت للمكان الوحيد اللي كان له معنى دلوقتي.
المدافن.
القپر اللي ملوش وجود
المدافن كانت ورا صف شجر سرو طويل وكئيب. فتحت البوابة الحديد وهي بتزيّق. مكنش معايا ورد، مكنش معايا خطة، كنت بس محتاج علامة.. حجر، شاهد قبر، أي دليل.
رحت ناحية المكتب، بس فيه صوت وقفني.
يا أستاذ.
لفيت لقيت راجل عجوز لابس جاكيت قديم وجوانتي شغل. كان باين عليه إنه تربي والمكان ده ملعبه.
سألني بتدور على حد؟
قلت له أبويا.. عايز أوصل لقپره.
الراجل بص لي شوية، وهز رأسه وقال بصوت واطي ماتدورش.
قلبي سقط في رجلي يعني إيه ماتدورش؟
قال لي هو مش هنا.
حسيت بمعدتي بتتقلب مش ممكن! مرات أبويا قالت
قاطعني بهدوء عارف هي قالت إيه.. بس هو مش هنا.
بصيت له بحيرة أنت مين؟
الراجل اتنهد كأنه كان مستني اليوم ده اسمي هارولد، شغال هنا بقالي 23 سنة.
طلع من جيبه ظرف بني صغير، أطرافه كانت دايبة وكأنه اتمسك كتير.
مدهولي وقاله أبوك قالي أديك ده.. لو جيت وسألت في يوم.
إيدي نملت وأنا بمدها وهو عرف منين إني
هارولد بص لي بثبات أبوك كان بيخطط.
أخدت الظرف وكأنه ڼار ھتحرق صوابعي. كان تقيل، جوه فيه حاجة ناشفة.. مفتاح.
فتحت الظرف بإيد بتترعش. طلعت رسالة مطوية، ومعاها كارت بلاستيك صغير ملزوق عليه مفتاح حديد. الكارت مكتوب عليه بخط إيد أبويا اللي ميتغلطش فيه
مخزن 108 وستريدج للتخزين
صدري ضاق لدرجة الۏجع لما شفت التاريخ اللي على الرسالة.. قبل خروجي بتلات شهور.
أبويا كتبها وهو عارف إنه ھيموت، وعارف إنه مش هيكون موجود يفسر لي.
هارولد قال لي اقرأها في حتة هادية.. هو مكنش عايز حد يتفرج عليك.
قعدت على دكة بعيد في المدافن، وفتحت الورقة.
الرسالة اللي غيرت كل حاجة
الرسالة بدأت باسمي.. إيلي.
ده كان أسلوب أبويا لما يكون فيه كلام جد.
إيلي، لو بتقرأ ده، يبقى أنا خلاص مش موجود. أنا آسف إنك عرفت كده، مكنتش عايز أول يوم ليك في الحرية يبقى سجن تاني. أنا كنت تعبان بقالي كتير، ومقلتلكش عشان مأكسرش أملك. كنت عايزك تصدق إن فيه حياة مستنياك بره.
ريقي نشف وأنا بكمل
ليندا هتقولك إني اتدفنت.. سيبها تقول. أنا مش في المدافن دي لأني مكنتش عايزها تتحكم في اللي هيحصل بعد ما أمشي. هي شاطرة