مليونيرة شافت شاب مشرد

مليونيرة شافت شاب مشرد بيعيط تحت المطر وخدته بيتها.. مكنتش تتخيل أبداً إن الشاب ده هو اللي هيغير حياتها للأبد!
المطر كان بينزل بغزارة في شوارع القاهرة، لدرجة إن الشوارع بقت شبه الأنهار تحت كشافات العربيات. الناس بتجري تستخبى، والباعة بيغطوا بضاعتهم بالبلاستيك، وكأن السما قررت تطلع كل الحزن اللي حبساه بقالها سنين.
وعلى ناصية جنب محطة رمسيس، تحت تندة محل مقفول ومقطع، كان قاعد شاب اسمه يحيى.
عنده 20 سنة.. هدومه غرقانة، وشفايفه لونها أزرق من كتر البرد. كان حاضن شنطة قديمة فيها غيارين، وكشكول حساب، وصورة باهتة لأهله.. مكنش معاه شمسية، ولا فلوس، ولا أكل، ومكنش عارف هيبات فين الليلة دي.
يحيى مكنش طول عمره مشرد.. نشأ في حي شعبي بسيط بس كان مليان حب. والده كان سواق تاكسي قديم، ووالدته كانت بتبيع أكل بيتي قدام مدرسة. دايماً كانت أمه تقوله يا بني، الفقر ميسودش قلبك أبداً. ويحيى صدقها، كان متفوق وبيحلم يدرس إدارة أعمال ويشتري لأمه بيت بشبابيك كبيرة.
بس الدنيا مش دايماً بتمشي زي ما بنرتب.. أولاً والدته تعبت وماټت، وبعدها والده ماټ في حاډثة تاكسي وهو شغال. يحيى لقى نفسه لوحده.. حاول يشتغل في أي حاجة، يغسل عربيات، يشيل صناديق في السوق، بس الديون كترت وصاحب البيت رمى هدومه في الشارع وقاله أنا كمان ورايا فواتير يا ابني.
في الليلة دي، يحيى كان بقاله يومين مكلش.. كل الأبواب اتقفلت في وشه. قعد تحت التندة دي وبدأ يعيط بكسرة.. عياط الشخص اللي مابقاش عنده طاقة حتى للأمل.
في اللحظة دي، عربية سوداء فخمة وقفت قدامه.
جواها كانت كريمان هانم، واحدة من أغنى سيدات الأعمال. جميلة، قوية، والكل بيعمل لها ألف حساب في الاجتماعات، بس مكنش حد يعرف إن قصرها فاضي وإنها رغم كل الفلوس دي حاسة بوحدة قاټلة.
شافت يحيى وهو بيعيط وحاضن شنطته كأنها طوق نجاة.
قالت للسواق وقف العربية.
السواق استغرب يا هانم؟
ردت بحزم قلت وقف العربية!
نزلت كريمان في المطر، ومكنتش مهتمة إن طقمها الغالي غرق. يحيى بص لها بړعب، كان فاكرها هتزعق له عشان قاعد هنا، بس هي سألته بكل هدوء إنت جعان؟
يحيى مكنش قادر ينطق، بس عينه جاوبت مكان لسانه.. هز راسه أيوة.
قالت له الجملة اللي غيرت حياتهم هما الاتنين تعالى معايا.
يحيى خاف في الأول، بس حس في صوتها بنبرة مش شفقة، دي نبرة معرفة.. وكأنها جربت قبل كدة يعني إيه الدنيا تغدر بيك.
في الليلة دي، كريمان هانم دخلت الشاب المشرد قصرها.. كانت فاكرة إنها هي اللي بتنقذه، مكنتش تعرف إن الشاب ده هو اللي هيكتشف الحقيقة المرة اللي كانت مستخبية جوه قصرها! وإن يحيى هيكون هو الشخص الوحيد اللي عنده شجاعة يحميها من الناس اللي بيضحكوا في وشها على سفرة العشا وهما بيخططوا لتدميرها.
يا ترى إيه السر اللي يحيى هيشوفه في القصر وهيغير حياة كريمان؟ وهل كريمان هتقدر تحمي يحيى من أعدائها؟ الحكاية لسه فيها رد جميل هيقلب كل الموازين!

أول ليلة في القصر كانت هادية بشكل غريب
الهدوء اللي مش مريح، كأن الحيطان نفسها بتسمع وبتخبّي أسرار.
يحيى كان قاعد في أوضة الضيوف، لابس هدوم نظيفة لأول مرة من شهور، وأكل وجبة محترمة بس رغم كده، النوم مجاش.
لأن الإحساس اللي جواه كان بيقول له
في حاجة غلط هنا.
تاني يوم الصبح، كريمان كانت في اجتماع كبير في القصر مع شركاءها.
رجالة لابسين شيك، ضحكهم عالي، وكلامهم كله مجاملات بس عيونهم؟ عيونهم كانت باردة.
يحيى كان ماشي في الممر، وصدفة سمع جملة خلت جسمه يتجمد
خليها توقّع النهاردة وبعدها نخلص منها بهدوء.
الصوت كان جاي من أوضة المكتب الجانبية.
قرب بحذر وسمع اسم كريمان.
واحد منهم قال هي فاكرة إننا شركاء وهي مش واخدة بالها إن كل حاجة بقت باسمنا تدريجي.
التاني ضحك ولما تمضي الورق الأخير هنرميها بره زي أي حد خلص دوره.
قلب يحيى بدأ يدق پعنف.
هو مش فاهم في البيزنس بس فاهم الخېانة كويس.
رجع لورا بسرعة قبل ما حد يشوفه وفضل طول اليوم ساكت.
بالليل، كريمان كانت قاعدة لوحدها في الصالون، ماسكة كوباية قهوة، وعينيها مرهقة.
يحيى وقف قدامها وقال بتردد هو حضرتك واثقة في كل الناس اللي حواليكي؟
بصت له باستغراب سؤال غريب ليه؟
سكت لحظة وبعدين قال لأني سمعتهم وبيخططوا ضدك.