لقيت طفل رضيع


إسدال غامق وطرحة مشدودة على وشها كأنها خاېفة حتى من الهوا.
كانت ماشية بخطوات سريعة، بس مش مهزوزة عارفة هي جاية تعمل إيه بالظبط.
وقفت قدام شجرة الورد بتاعتي.
ثانيتين.
كأنها بتتأكد إن المكان مناسب.
وبعدين حطّت الحاجة الزرقا.
وقبل ما تمشي عملت حاجة خلت جسمي كله يقشعر.
بصّت على الكاميرا.
مش نظرة عابرة.
لا.
نظرة طويلة مباشرة كأنها عارفة مكانها من الأول.
وكأنها بتبعت رسالة ليا أنا شخصيًا.
أنا سبت اللاب توب من إيدي.
ورجليا ما بقيتش شايلاني.
أحمد كان ورايا في الصالة، أول ما بصيت له قال بسرعة
شوفتي؟
سكت.
لأن السؤال نفسه كان مرعب.
قلت بصوت واطي هي مين دي؟
هو ما ردش.
ده كان الرد نفسه.
الصمت.
قفلت الفيديو وفتحته تاني.
وبتركيز أكبر.
المرة دي لاحظت حاجة صغيرة جدًا كانت مستخبية في طرف الصورة.
شنطة جلد بنية.
شنطة أنا عارفاها كويس.
مش عشان شكلها.
لكن عشان الخيط المقطوع عند الجنب أنا اللي كنت خيطاه لإلهام من سنين.
رفعت عيني ببطء ناحية أحمد.
دي شنطة مين يا أحمد؟
وشه اتغير.
اتحول فجأة من قلق لارتباك لشيء أقرب للاڼهيار.
قال بسرعة ممكن تكون مش هي
سكت.
لأنه هو نفسه ما صدقش كلامه.
وقتها فهمت إن الطفل مش بس رسالة.
ده كان بداية كشف حاجة أكبر بكتير من بيتنا.
رجعت بصيت للشاشة تاني.
وقربت الصورة أكتر.
على ورقة البطانية كان في خط صغير مكتوب بالحبر الأزرق.
مش الجملة اللي أنا قريتها أول مرة.
لا.
في سطر تاني تحتها، شبه مُمحي
هو يعرف الحقيقة.
إيدي ارتعشت.
وسمعت صوت باب البيت بيتقفل من غير ما حد يلمسه.
أحمد لف بسرعة ناحية الصوت.
بس أنا كنت لسه باصة على الشاشة.
لأن الست اللي حطت الطفل كانت ما زالت في الكاميرا.
قبل ما تمشي بخطوتين بعيد عن الجنينة وقفت تاني.
ورفعت إيدها.
كأنها بتشاور على حد جوا البيت.
بالظبط علينا.
وساعتها بس فهمت إن الطفل ده ما كانش متساب.
ده كان متوجّه إلينا إحنا بالذات وقفت مكاني لحظة الإيد اللي كانت ماسكة فيها اللابتوب بدأت ترتخي.
أحمد كان واقف جنب الباب، بس مش بيتحرك.
كأنه مستني حاجة تحصل أو خاېف حاجة تتحرك.
أنا بصيت له وقلت بصوت مبحوح
إيه اللي بيحصل يا أحمد؟ الست دي تعرفك؟ الطفل ده ليه اتساب عندنا إحنا بالذات؟
ما ردش.
بس عينيه كانت بتقول أكتر من أي كلام.
الخۏف اللي فيه ما كانش من الطفل كان منّي أنا.
قربت منه خطوة.
رد عليا!
ساعتها فجأة صوت خبط جامد جه من ناحية المطبخ.
التلفزيون اللي في الصالة اتفتح لوحده.
بس مش أي قناة.
كاميرا الجنينة.
اللي بره.
وقفت مبقاش فينا حد بيتكلم.
وبصينا على الشاشة.
الست كانت رجعت.
نفس المكان نفس الشجرة.
بس المرة دي ما كانتش لوحدها.
كان معاها طفل تاني.
نفس البطانية الزرقا.
نفس الشكل تقريبًا.
بس أكبر شوية.
قلبي وقع.
قلت في طفل تاني؟!
أحمد همس بصوت مكسور
ما كنتش عايز كده يحصل
جملة واحدة.
كانت كفاية تقلب كل حاجة.
لفيت له بسرعة
يعني إيه ما كنتش عايز؟! إنت تعرفها؟!
سكت ثانية وبعدين قال الجملة اللي كسرتني بجد
دي مش غريبة يا ليلى دي أمهم.
سكون.
مش سكون بيت.
سكون حياة كاملة پتنهار.
حسيت إن الأرض بتتسحب من