صرفت كل فلوس زوجي

صحيت منى يوم السبت وهي شايلة إحساس تقيل مش مفهوم، إحساس بيقول إن في حاجة غلط حتى لو كل حاجة شكلها طبيعي. جوزها شريف كان من يومين بيأكد لها إنه طافح الكوتة في الشغل، وإن المشروع الجديد مخليه مش شايف قدامه، وقال لها إنه هيبات في المكتب. كانت بتحاول تقنع نفسها إن ده طبيعي، إن الرجالة بتتعب، وإن الشغل ساعات بياخدهم من بيوتهم لكن قلبها كان بيهمس بحاجة تانية خالص.
ولما التليفون رن الصبح، كانت متوقعة تسمع صوته، لكنها سمعت صوت راجل غريب بيقول أنا أستاذ عادل، مدير شريف هو مجاش الشغل من امبارح ومش بيرد، فقلقت عليه. في اللحظة دي، كل حاجة جواها اتجمدت، وبعدين اتحركت بسرعة غريبة. سألته بهدوء مصطنع، وقفلِت المكالمة، وضحكت ضحكة قصيرة حادة، ضحكة واحدة بس كفيلة إنها تخلع آخر ذرة شك من قلبها وتستبدلها بيقين كامل إن في سر كبير مستخبي.
دخلت الأوضة، فتحت الدرج اللي شريف بيخبي فيه الفيزا اللي دايمًا يتكلم عنها وكأنها إنجاز شخصي، وقالت لنفسها وهي ماسكاها تمام خلينا نشوف بقى. بعتت له رسالة واحدة بس، رسالة باردة مديرك كلمني متتعبش نفسك في التبرير دلوقتي. وبعدها خرجت من البيت مع ولادها، ياسين وجميلة، اللي كانوا مش فاهمين إيه اللي بيحصل بس حاسين إن في حاجة مختلفة في أمهم.
لفت بيهم على محل ألعاب، وقالت لهم يختاروا كل اللي نفسهم فيه. كانت شايفة الفرحة في عيونهم، بس الفرحة دي كانت بتيجي على حساب ۏجعها هي. كل لعبة، كل كيس، كل ضحكة منهم كانت بتغطي على صوت جواها پيصرخ. بعد كده راحت بيهم المول، اشترت حاجات كانت نفسها فيها من سنين، وكأنها بتعوض نفسها عن وقت طويل كانت فيه بتأجل كل حاجة عشان البيت.
وشريف؟ كان بيغرق في الاتصالات. رسايل ورا رسايل، مكالمات مش بتقف، كلها بتقول نفس الجملة بطرق مختلفة الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة. لكن منى ما ردتش. لأول مرة، سابته يتكلم لوحده من غير ما تديله فرصة يبرر.
وفي آخر اليوم، وهي راجعة، عدت قدام فندق في الزمالك. فندق هادي، شكله راقي، بس فيه حاجة شدتها ليه. إحساس غريب، زي ما يكون حد بينادي عليها من جواه. وقفت العربية فجأة وقالت للعيال هننزل هنا. سألها ياسين باستغراب، لكنها ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت هنعرف حاجة مهمة.
دخلت الفندق، سألت في الاستقبال باسم شريف. الموظف اتردد في الأول، لكن تحت إصرارها قال رقم الأوضة. وهي طالعة في الأسانسير، قلبها كان بيدق بسرعة، مش خوف لكن استعداد للحقيقة مهما كانت.
وقفت قدام الباب، خبطت، واستنت. ثواني قليلة، والباب اتفتح.
كان شريف واقف قدامها، وشه مصډوم كأنه شاف كابوس. ، ملامحها هادية، بس عيونها فيها حكايات كتير. بصت لمنى نظرة