صرفت كل فلوس زوجي


طويلة، وكأنها بتقراها. منى ما احتاجتش وقت طويل عشان تفهم إن دي مش مجرد حد غريب في رابط قديم بينهم.
قبل ما شريف ينطق، الست اتكلمت بصوت واطي أخيرًا يا منى.
الاسم وقع على ودنها تقيل. منى عقدت حواجبها وقالت إنتي تعرفيني؟
الست قربت خطوة وقالت أنا مرات شريف من زمان قوي.
الكلمة خبطت في صدر منى زي صدمة كهربا. العالم لف بيها، بس وقفت على رجليها بالعافية. بصت لشريف اللي وشه اتغير وبان عليه الخۏف، وقالت مراته؟ يعني إيه؟
الست ردت بهدوء غريب يعني أنا مراته الأولى اللي قال لها إنه مسافر ومختفي بقاله سنين وبنى حياة جديدة من غير ما يقفل القديمة.
في اللحظة دي، كل حاجة اتفهمت. الكدب ما كانش لحظة كان سنين. البيت اللي عايشة فيه، الحياة اللي فاكرة إنها ملكها، كل ده كان مبني على نص حقيقة.
ياسين مسك إيد أمه بقوة، وجميلة استخبت وراها. منى نزلت لمستواهم وقالت بهدوء رغم العاصفة اللي جواها تعالوا ورايا. قامت، وبصت لشريف نظرة أخيرة وقالت إنت ما بس إنت كنت عايش حياة مش بتاعتك أصلاً.
نزلت من الفندق وهي حاسة إن الأرض بتتهز تحتها، بس في نفس الوقت في قوة غريبة بتشدها لفوق. ركبت العربية وسكتت شوية، وبعدين شغلتها ومشيت. الطريق كان طويل، بس عقلها كان أسرع، بيعيد ترتيب كل حاجة.
في الأيام اللي بعدها، الحقيقة ظهرت أكتر. اكتشفت إن شريف ما طلقش مراته الأولى، وإنه كان بيتنقل بين حياتين، بوجوه مختلفة، وقصص مختلفة. الڠضب كان كبير، بس القرار كان أكبر.
ما صرختش، ما انهارتش تحركت. راحت لمحامي، بدأت الإجراءات، وجمعت كل ورقها، وكل حقها. كانت كل خطوة بتاخدها بتفك عقدة من السنين اللي فاتت.
شريف حاول يرجع، يبرر،
يعتذر، يقول إنه كان تايه لكنها كانت خلاص شافته على حقيقته. مش الراجل اللي حبته ولا الأب اللي وثقت فيه.
مرت الشهور، واتغيرت حاجات كتير. منى اشتغلت، تعبت، بس وقفت على رجليها. ولادها بقوا أقرب لها، أقوى، فاهمين الدنيا بشكل أعمق من سنهم.
وفي ليلة هادية، وهي قاعدة لوحدها، افتكرت كل اللي حصل من أول المكالمة، لحد باب الفندق.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت لنفسها يمكن اللي حصل وجعني بس أنقذني.
والحكاية ما كانتش نهاية كانت بداية حياة جديدة، مبنية على الحقيقة، مهما كانت صعبة.
بعد اللي حصل في الفندق، خرجت منى وهي حاسة إن في حاجة جواها اتكسرت بس في نفس اللحظة، حاجة تانية اتخلقت. كانت ماسكة إيد ياسين وجميلة بقوة، كأنها بتوعدهم من غير كلام إن اللي جاي مهما كان صعب، هيعدي وهم سوا. ركبت العربية وسكتت، صوت الموتور كان هو الوحيد اللي بيملأ الفراغ، لكن جواها كان في دوشة أسئلة وإجابات بتتخبط في بعض.
وصلوا البيت، والأولاد دخلوا بهدوء غريب عليهم. جميلة قعدت على الكنبة