خاتم الماس بقلم منى السيد


الخاتم كان بسيط
بس واضح إنه مش مجرد خاتم.
مدّيت إيدي وخدته
كان بارد
بس إحساسه غريب كأنه شايل حاجة أكبر منه.
ما قدرتش أقول حاجة.
هي كمان ما قالتش.
بس قبل ما تمشي، قالت بهدوء
أنا عملت الصح.
هزّيت راسي من غير ما أتكلم.
لفّت ومشيت.
ما بصتش وراها.
وأنا فضلت واقف
بين الخاتم والرسالة والكلام اللي ما اتقالش.
بعد لحظات
الأطفال قربوا بخجل.
واقفِين بعيد شوية
كأنهم خايفين يقربوا أكتر.
بصّوا لي
وبعدين بصّوا على الخاتم.
قال واحد منهم بصوت واطي
في حاجة حصلت؟
قبل ما أرد
الضابط قرّب.
بص لهم وقال بهدوء
والدكم عمل الصح.
الأطفال سكتوا
مش فاهمين كل حاجة
بس حاسين إن في حاجة كبيرة حصلت.
هازال همست
إحنا في ورطة؟
ابتسمت
ابتسامة بسيطة
بس كانت كفاية.
قلت
أبدًا إحنا هنا نشكر.
هازال قربت شوية
ومسكت إيدي.
ما قالتش حاجة
بس كانت محتاجة تطمّن.
بعد شوية
العربيات مشيت.
الصوت اختفى.
الهدوء رجع.
الهدوء اللي بييجي بعد أي حاجة كبيرة.
نورا قعدت جنبي.
قالت بصوت واطي
كنت خاېفة.
بصّيت لها
وقلت
وأنا كمان.
سكتت شوية
وبعدين قالت
بس مفيش حاجة حصلت.
بصّت لي وكملت
علشان إنت عملت الصح.
ابتسمت
المرة دي بجد.
بالليل
كنت قاعد لوحدي.
الرسالة قدامي
والخاتم جنبها.
قرأت الكلام تاني
الخاتم ده بيحمل حياتي كلها
وقفت عند الجملة دي.
فكرت فيها كتير
إزاي حاجة صغيرة كده تشيل عمر كامل؟
بس فهمت
مش بالحجم
بالمعنى.
تاني يوم
صحيت بدري.
دخلت المطبخ.
علّقت الرسالة على باب التلاجة
فوق المكان اللي كنت حاطط فيه الخاتم ليلة واحدة.
وقفت أبص عليها شوية
وقلت لنفسي
كل مرة هاقراها
هفتكر.
هفتكر النقش
دائمًا.
عدّت الأيام
وكل حاجة رجعت لطبيعتها
تقريبًا.
بس الرسالة فضلت مكانها.
وكل مرة أعدّي من قدامها
أقرأها
وأبتسم.
علشان في حاجات
مش بتتنسى.
أبدًا.
النهاية
بقلم مني السيد