معاملة غير عادلة

فضلت واقفة ثواني طويلة من غير ما أتحرك، عيني عليها بس، وكل تفصيلة صغيرة بتتحفر جوايا كأنها سکينة. صوت الميه وهي بتخبط في الحوض، احتكاك السلك في الطبق، ضحكة خفيفة طالعة من الصالة وكل ده وهي ساكتة، مستحملة، كأن ده الطبيعي.
نطقت بهدوء
لولي
إيديها اتجمدت في الهوا، وبصتلي ببطء. في لحظة، وشها نور وبعدين بسرعة النور ده انطفي، كأنها خاېفة تفرح.
ماما؟
الكلمة خرجت منها مهزوزة، مش مليانة أمان زي زمان مليانة خوف.
أمي ظهرت من المطبخ في نفس اللحظة، ماسكة فوطة، وقالت بنبرة عادية كأن مفيش حاجة
إيه ده؟ ماقولتيش إنك جاية.
بصتلها بس من غير ما أرد. مشيت ناحية بنتي، مسكت الطبق من إيديها بهدوء، وحطيته في الحوض، وبعدين شيلتها .
جسمها كان خفيف أخف من الطبيعي.
همست في ودني
أنا كنت بخلص بسرعة عشان مايزعلوش
قلبي انقبض.
مين يزعل؟
بصت ناحيتهم ناحية الصالة.
ساعتها بس، أختي أوليفيا دخلت وهي بتضحك
إيه يا بنتي؟ دراما على إيه؟ دي بتتعلم تساعد عادي يعني.
ضحكة بناتها وراها كانت أعلى.
بصيت حواليّا تاني المطبخ النضيف، الأطباق المتكومة، بنتي اللي كانت بتشتغل لوحدها، والباقي قاعدين بيتفرجوا.
ووقتها فهمت.
مش غلطة لحظة.
مش هزار تقيل.
ده نظام.
حطيت بنتي على الأرض بهدوء، ومسكت إيدها، وقلت لها
روحي هاتي شنطتك.
أمي عقدت حواجبها
شنطة إيه؟ هي لسه قعدة كام يوم
بصتلها المرة دي، وقطعت كلامها بنبرة هادية بس تقيلة
دلوقتي.
سكتت.
يمكن لأول مرة في حياتها تسكت.
لولي جريت على أوضتها، وأنا واقفة مكاني، سايبة الصمت يملأ البيت كله. مفيش حد ضحك المرة دي.
أختي حاولت تكسره
انتي مكبرة الموضوع قوي دي شوية مواعين يعني
بصتلها من غير ما أرفع صوتي
بناتك عمرهم وقفوا مكانها؟
ما ردتش.
طبعًا ما ردتش.
رجعت لولي بشنطتها الصغيرة، حضنتها بإيد وبالإيد التانية طلعت موبايلي.
فتحت الكاميرا.
أمي اتوترت
بتعملي إيه؟
لفيت بالكاميرا على المطبخ على الأطباق على الكرسي اللي