زعيم الماڤيا


راسها فورًا وفضلت تنظف أسرع.
ياسر خرج الأول.
لابس بدلة كحلي تمنها ممكن يدفع إيجار نعمة نص سنة.
كان شبه سليم في الشعر الأسود وعظمة الخد الحادة بس من غير هيبته.
ياسر كان بيتحرك كتير يبتسم كتير وېلمس ساعته الذهب كل شوية كأنه بيفكر نفسه إن الوقت بقى بتاعه.
بعده خرج الدكتور هاني، شايل شنطة فضية وكيس محلول فاضي نصه.
ياسر قال ببرود
اتصرف في ده كويس.
الدكتور شد فكه بضيق.
أنا دكتور يا ياسر. عارف أتخلص من النفايات الطبية.
ياسر ابتسم ابتسامة خلت جسم نعمة يقشعر.
إنت دكتور عشان ابن عمي كان بيدفعلك. حاول تفتكر مين اللي بيدفع دلوقتي.
الدكتور بص ناحية الطرقة.
ولثانية واحدة عينه جت على نعمة.
هي فورًا صغرت نفسها.
كتافها نزلت دقنها واطي والإسفنجة بتتحرك ببطء.
الدكتور بص بعيد.
الكل دايمًا كان بيبص بعيد.
ياسر وقف جنب الجردل بتاعها وقال
إنتِ سيبتي حتة ۏسخة.
نعمة بصت للأرض.
حاضر يا فندم.
ابتسم باحتقار وقال
هو إنتوا محتاجين حد يعلمكم تشوفوا الۏساخة ولا التخن معميكم؟
ابتلع ياسر إهانته ومضى يتبختر في الطرقة، غير مدرك أن الشغالة التخينة التي سخر منها هي الوحيدة التي التقطت الخيط الذي سيفجر إمبراطوريته الزائفة. انتظرت نعمة حتى اختفى صوته، ثم تسللت بحذر لداخل الجناح بحجة تبديل المناشف.
الغرفة كانت غارقة في رائحة الدواء المعقم والمۏت البارد. على السرير الضخم، كان سليم المنصوري يبدو كظل للرجل الذي كان عليه. عيناه غائرتان، وجلده شاحب كالشمع. لكن حين اقتربت نعمة، رأته يحرك أصابعه ببطء فوق الملاءة، كأنه يكتب شفرة ما.
نظرت نعمة للمحلول المعلق فوق رأسه. كان به مادة ذات لون أزرق فاتح جداً، تذكرت على الفور شظايا الزجاج الزرقاء التي وجدتها بالخارج.
سليم بيه.. همست وهي تظاهر بمسح الكومودينو، أنت سامعني؟
تحركت أجفانه بصعوبة، وصدر منه صوت يشبه الحشرجة م.. مية.
نعمة مالت عليه، وبدلاً من إعطائه الماء، أخرجت من جيب مريلتها سرنجة صغيرة كانت قد ملأتها بمحلول ملحي وليمون مضاد طبيعي لبعض السمۏم القلوية. حقنتها في وصلة المحلول بحذر، وهي تهمس ياسر والدكتور بېقتلوك ب سم الزرنيخ الأزرق.. ده مش مرض عصبي، ده شلل كيميائي.
فجأة، انفتح الباب.
دخلت صافيناز، زوجة سليم الشابة، التي كانت تصغره بعشرين عاماً. كانت ترتدي ثوباً أحمر صارخاً لا يتناسب مع مأتم زوجها الحي.
بتعملي إيه هنا يا شغالة؟ صاحت بحدة وهي تلمس عقد الألماظ الذي اشتراه لها سليم قبل مرضه.
نعمة انكمشت كعادتها بغير الفوط يا هانم، سليم بيه عرقان أوي.
صافيناز نظرت لسليم بقرف سيبيه يعرق.. ده مش هيقوم منها تاني. اطلعي بره ومش عايزة أشوف وشك في الدور ده لحد بكرة.
خرجت نعمة، لكنها لم تذهب لغرفتها. توجهت لمخزن المنظفات القديم في البدروم. كانت نعمة تعرف أن سليم المنصوري، قبل مرضه، كان يثق في رئيس الحرس القديم عثمان، الذي طرده ياسر بحجة التقاعد.
بحثت نعمة في هاتفها القديم الذي تخبئه، واتصلت