اسمي سهام.. عندي دلوقتي 27 سنة، اتولدت واتربيت في صعيد مصر

كنت فاكرة إن أقصى حاجة ممكن تحصل لبنت فقيرة إنها تتعب في حياتها
لكن اللي حصل معايا خلاني أتمنى في لحظات إني ماكنتش كبرت أصلًا.
في الوقت ده، كان أخويا حسن بقى معروف جدًا في شغل النقاشة، وابتدى يشتغل في شقق ناس أغنيا في مناطق زي مدينة نصر والتجمع والمعادي.
ومع كل شغلانة جديدة، كنت بحس إنه بيتغير شوية.
بقى يلبس أحسن.
يجيب برفانات.
ويقعد بالساعات قدام المراية.
وأمي كانت تفرح بيه وتقول
ربنا يعوض تعبك يا ابني.
بس أنا
كنت حاسة إن في حاجة غلط.
خصوصًا بعد ما بدأ واحد اسمه الحاج مدحت يدخل حياتنا.
الحاج مدحت ده كان مقاول كبير، عنده عمارات وشركات وتشطيبات، وكان أكبر من أخويا بحوالي عشرين سنة.
أول مرة شوفته فيها، كان قاعد على القهوة مع حسن.
أول ما شافني وأنا طالعة أجيب العيش، سكت فجأة وبصلي بطريقة خلت جسمي يقشعر.
ومن يومها
بقى ييجي البيت كتير.
مرة بحجة إنه عايز حسن في شغل.
ومرة عشان يطمن على أمي.
ومرة يجيب طلبات للبيت.
وأمي كانت شايفاه راجل جدع.
لكن أنا
كنت بخاف منه.
كان بيبصلي بطريقة تخنقني.
كأني حاجة معروضة قدامه.
وفي يوم، رجعت البيت بدري من السوق، فسمعت صوت أمي وأخويا بيتكلموا جوا الأوضة.
أمي قالت
بس البت لسه صغيرة يا حسن.
رد أخويا بسرعة
صغيرة إيه يا أمي؟ دي بقت عروسة، والحاج مدحت هيسترها.
قلبي وقع.
وقفت مكاني ومقدرتش أتنفس.
أمي قالت بتردد
بس فرق السن كبير أوي.
رد حسن بعصبية
يعني نرفض راجل هيطلعنا من الفقر؟! ده هيدفع ديوننا كلها وهيجيب لنا شقة ومحلات.
حسيت وقتها إني مش بنت
حسيت إني صفقة.
دخلت عليهم فجأة وأنا ببكي
أنا مش هتجوزه!
حسن بصلي پغضب أول مرة أشوفه في عينه
وإنتِ فاكرة إن عندك اختيار؟
أمي حاولت تهديني
يا بنتي اسمعينا بس
صړخت
ده قد أبويا!
لكن حسن ضړب الترابيزة بإيده وقال
أبوكي ماټ وسابنا للمر! وإنتِ لازم تساعدينا.
الكلام نزل عليا زي السکينة.
ومن يومها
اتحول البيت لسجن.
ممنوع أنزل لوحدي.
ممنوع أقف في الشباك.
ممنوع حتى أروح أجيب الطلبات.
والحاج مدحت بقى ييجي كل يوم تقريبًا.
يجيب دهب.
ويجيب فساتين.
ويبصلي وهو مبتسم ابتسامة مريضة.
وفي مرة، وأنا داخلة المطبخ، وقف قدامي وقال
قريب هتبقي بتاعتي يا سهام.
جريت أوضتي وأنا برتعش.
فضلت أعيط طول الليل.
كنت بحلم أكمل تعليمي.
أشتغل.
أعيش زي أي بنت.
لكن فجأة بقيت مستنية يوم يتباع فيه عمري كله لرجل پخوف منه.
وقبل الفرح بأسبوع
حصل اللي قلب الدنيا كلها.
كنت واقفة بليل في البلكونة، لما سمعت صوت عربية تقف تحت البيت.
وبعدين سمعت خناقة وصوت رجالة.
فتحت الشباك بالراحة
ولقيت الحاج مدحت واقف تحت، ومعاه ناس، وبيزعق لأخويا حسن
الفلوس فين يا حسن؟!
أخويا كان مړعوپ لأول مرة.
قاله
اصبر عليا يومين بس.
رد الحاج مدحت بصوت خلاني أتجمد
أنا دفعت تمن البضاعة ومش هرجع من غير حقي.
بضاعة؟!
قلبي وقف.
وفجأة سمعت واحد من الرجالة يقول
طب ناخد البت مكان الفلوس مؤقت.
رجليا خانتني.
أما أخويا
فسكت.
والسكوت وقتها كان أبشع من أي كلمة.
ساعتها
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
أخويا حسن
أخويا اللي كنت فاكرة إنه ضهري وسندي
واقف ساكت، وناس بتتكلم عني